तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). وقال في (المنتخب)(2) حين سئل عمن يرى بيوت أهله من بريد: إن ذلك لا يكون؛ لأن البعد يمنع من ذلك، فدل على أن المراد بقوله: حين يتوارى بيوت أهله. هو تفاصيل دور أهله دون جملها، إذ جمل البيوت والدور قد ترى من بريد، وأكثر منه.
وذكر يحيى بن الحسين صلوات الله عليه أن ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن طريق الاجتهاد أن ساحة البلد معدودة من البلد من طريق العادة، ومن رأى تفاصيل بيوت البلد يكون في ساحة البلد على غالب العادة، فوجب أن يكون حكمه حكم من في البلد.
فأما ما يدل على أن الأسفار كلها في القصر سواء، فهو الظواهر التي ذكرناها في صدر الكتاب ، من قول ابن عباس: فرض الله على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين.
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة ))، وغير ذلك من الأخبار الجارية مجراها، فإنها وردت مطلقة بذكر السفر، من غير استثناء حال من حال.
ومما يدل على ذلك أن المسافر مقيس على الحاضر، فكما أن الطاعة والمعصية لا تؤثران في تغيير عدد ركعات صلاة المقيم، كذلك لا يؤثران في عدد ركعات المسافر، والمعنى أن كل واحد منهما مؤد لصلاة مكتوبة.
ويمكن أن يقاس العاصي على المطيع؛ لعلة وجود السفر من كل واحد منهما.
فإن قيل: القصر رخصة، والمعصية لا تكون سببا للرخصة؟
قيل له: القصر عندنا فرض المسافر، كما أن التمام فرض المقيم، فوجب أن لا يتغير بالطاعة والمعصية، ولسنا نسلم أنه رخصة، على أن كون العاصي عاصيا لا يمنعه من الرخصة(3) إذا صار على الحال التي بها تتعلق الرخصة.
पृष्ठ 424