338

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

क्षेत्रों
ईरान

وأخبرنا أبو العباس الحسني قال: أخبرنا ابن شنبذين، حدثنا أبو قلابة، [حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، وبشر بن عمر، قالا:](1) حدثنا شعبة، عن عبد ربه، عن سعيد، عن أنس بن أبي أنيس، عن عبدالله بن نافع بن العمياء، عن عبدالله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( الصلاة مثنى مثنى، فتباؤس وتسكن(2) ))) فأوجب صلى الله عليه وآله وسلم التسكن فيها.

فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: (( مالي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة )). خرج في قوم رفعوا أيديهم في غير موضع الرفع.

قيل له: إنه صلى الله عليه وآله وسلم ذم رفع الأيدي في الصلاة من غير أن يكون استثنى منها موضعا من موضع، فاقتضى ذلك النهي عن رفع الأيدي فيها عاما من غير تخصيص، وذلك هو ما ذهبنا إليه.

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:1،2]، والخشوع هو السكون.

ومنه قيل في قوله تعالى: {وخشعت الأصوات للرحمن}، أي سكنت الأصوات.

ومنه حديث زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام بإسناد له تقدم في الكتاب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: (( لو خشع قلب هذا، لخشعت جوارحه )).

فأما الأخبار الواردة في رفع اليدين عند التكبيرات فهي عندنا منسوخة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس )). وبقوله: (( اسكنوا في الصلاة )).

وذكر الجصاص أن في بعض الأخبار (( كفوا أيديكم في الصلاة ))، وعلى أن في جمل ما روي في ذلك من الأخبار ما لا خلاف في أنه منسوخ، وهو رفع اليدين عند القيام من السجدة، وكذلك رفع اليدين بين السجدتين منسوخ عند أكثر العلماء.

पृष्ठ 338