तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة [هل يواعد المحصر الرسول يوما منه أيام النحر لنحر الهدي أم لا؟] قال: ويواعد الرسول يوما من أيام النحر، ويأمره بنحره عنه بمنى. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1).
والمراد به أنه إذا كان المحرم حاجا، فإن كان معتمرا، فيجزيه إذا بلغ الحرم. ووجه ما ذكرناه من نحر الهدي بمنى يوم النحر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذبح هديه بمنى يوم النحر، وقال: ((خذوا عني مناسككم}، فيجب أن يكون ذلك حكم هدي المحصر؛ لأنه هدي منع الحلاق قبله للحاج، وأبو يوسف، ومحمد، يوافقان على أنه ينحر يوم النحر.
وروى هناد بن السري نحوه عن عطاء. وفيه الاحتياط؛ لأنه لا خلاف أنما ذكرناه يجزي، واختلف في غيره. وأبو حنيفة يوافق في هدي التمتع أنه لا يجزي قبل يوم النحر، فوجب أن يكون كذلك هدي المحصر؛ لأنه هدي يتوصل به إلى الإحلال من الحج.
مسألة [في تحديد المحصر لوقت نحر هديه من يوم النحر]
قال: ويذكر له وقتا من ذلك اليوم بعينه، فإذا كان بعد ذلك الوقت بقليل أو كثير، حلق رأسه المحصر، وأحل من إحرامه، ويستحب له أن يحتاط في تأخير الحلق عن الوقت الذي واعد رسوله أن ينحر فيه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب)(3) غير ما ذكرناه من الاستحباب، فإنه منصوص عليه في (الأحكام). وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وروى نحو قولنا عن عطاء، رواه هناد بإسناده، وعند غيرنا لا يحل حتى يعلم أنه قد نحره.
ووجه ما ذهبنا إليه أنه لم يؤخذ عليه العلم في ذلك؛ لأنه لا خلاف أنه لا يلزمه مشاهدته، وإن لا يراعى تواتر الأخبار عنه، وهذان هما طريقا العلم، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن المأخوذ عليه فيه غالب الظن، فإذا كان ذلك كذلك، وغلب في ظنه أن النحر قد وقع، جاز له أن يحل.
पृष्ठ 508