तफ़्सीर बयान सआदा
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
शैलियों
{ يأهل الكتاب } ناداهم بنداء البعيد تحقيرا وتبعيدا لهم عن ساحة الحضور وتنبيها على كمال غفلتهم { لم تكفرون بآيات الله } التدوينية الثابتة فى التوراة والانجيل والقرآن فى نعت محمد (ص) ووصيه (ع) وفى الاحكام المشروعة لكم فيها، او التكوينية الثابتة فى العالم الكبير من موسى (ع) وعيسى (ع) ومحمد (ص)، او الثابتة فى العالم الصغير من العقول الزاجرة عن اتباع الهوى والواردات الزاجرة والمرغبة { وأنتم تشهدون } تعلمون آيات الله او حاملون للشهادة لآيات الله، والكفر والكتمان بعد العلم اشد، او انتم تؤدون الشهادة بصدق الآيات اذا خلوتم مع امثالكم، او انتم تشاهدون وتعاينون الآيات من حيث انها آيات، وهذه الآية مثل الآية الآتية تعريض بأمة محمد وكفرهم بآيات الله التدوينية والتكوينية مع تحملهم للشهادة على خلافة على (ع).
[3.71]
{ يأهل الكتاب } كرر النداء لما ذكر من وجه الاتيان بنداء البعيد { لم تلبسون } تخلطون { الحق بالباطل } والمراد به ما كانوا يفعلونه من تحريف التوراة والانجيل وكتمان ما فيهما من نعت محمد (ص) ووصيه (ع) ومن اظهار الاسلام صدر النهار والرجوع منه آخره تدليسا على المؤمنين وتشكيكا لهم، ومن اظهار الكفر بمحمد (ص) وابطان التصديق به ومن اظهار تصديق موسى (ع) وعيسى (ع)، وابطان انكار ما ورد منهما فى نعت محمد (ص) ويجرى ذلك الخلط والكتمان فى اهل الكتاب ممن اسلم على يد محمد (ص) بالبيعة العامة او آمن بالبيعة الخاصة فانه يقال لهم: لم تلبسون العقائد الحقة المأخوذة بالآراء الكاسدة النفسانية، واللمات الالهية باللمات الشيطانية، والزاجرات الملكية بالشهوات الحيوانية، والعبادات القالبية والقلبية بالاغراض الفاسدة، ولو كانت قربا من الله او رضاه من العابد او انعامه عليه { وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } الحق او اللبس والكتمان، او انتم العلماء وكون الآية تعريضا بالامة ظاهر.
[3.72]
{ وقالت طآئفة } قليلة لما ذكر فى السابق من ان اكثرهم كالبهائم لا يهتدون الى الحيل الشيطانية { من أهل الكتاب آمنوا } اى اظهروا ايمانكم { بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار } لتتمكنوا من الانكار والقاء الشبه فى قلوب الذين آمنوا فان المقر بشيء اذا انكره كان انكاره اوقع واشد تأثيرا من انكار من لا يعرف ذلك الشيء لان السامع يظن انه ابصر خللا فيه وانكره { واكفروا آخره } اى آخر النهار { لعلهم يرجعون } روى فى نزول الآية ان رسول الله (ص) لما قدم المدينة وهو يصلى نحو بيت المقدس اعجب ذلك القوم فلما صرفه الله عن بيت المقدس الى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك وكان صرف القبلة صلاة الظهر فقالوا: صلى محمد (ص) الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذى انزل على محمد (ص) وجه النهار واكفروا آخره، يعنون القبلة حين استقبل رسول الله (ص) المسجد الحرام لعلهم يرجعون الى قبلتنا.
[3.73]
{ ولا تؤمنوا } من كلام تلك الطائفة وعطف على آمنوا والمعنى لا تظهروا ايمانكم اللسانى مع ابطان التهود او التنصر { إلا لمن تبع دينكم } اى الا لمن كان على دينكم قبل اسلامه فانهم اقرب الى قبول قولكم ولا يكون رجوعهم الا الى دينكم فيتقوى به دينكم واهل دينكم بخلاف غيرهم فانهم لا ينجع فيهم قبولكم وانكاركم، ولو نجع لا تنتفعون برجوعهم عن دين الاسلام لعدم دخولهم فى دينكم، او المعنى لا تصدقوا الا لمن تبع دينكم، او لا تظهروا اقراركم بان يؤتى احد مثل ما اوتيتم الا لمن تبع دينكم، او قوله تعالى ولا تؤمنوا خطاب من الله للمؤمنين يعنى لا تغتروا ايها المؤمنون بقول اهل الكتاب بمحض اظهار الايمان ولا تصدقوا لاحد الا لمن تبع دينكم حتى يظهر صدق قوله بآثار فعله وعلى اى تقدير فقوله تعالى: { قل إن الهدى هدى الله } معترضة وقوله تعالى { أن يؤتى } متعلق بلا تؤمنوا والمعنى لا تؤمنوا بان يؤتى، او قوله قل ان الهدى ابتداء كلام من الله وهدى الله بدل من الهدى، او خبر له وان يؤتى خبر له على الاول وخبر بعد خبر على الثانى والمعنى ان الهدى اعتقادان يؤتى { أحد مثل مآ أوتيتم } من الكتاب والشريعة { أو يحآجوكم عند ربكم } بان يحاجوكم او حتى يحاجوكم وضمير يحاجوكم راجع الى احد لعمومه معنى وقرئ ان يؤتى بالمد بهمزة الاستفهام وتخفيف همزة ان على معنى اتذكرون ان يؤتى احد مثل ما اوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم وقرئ بكسر همزة ان على معنى النفى { قل } لاهل الكتاب ليس فضل الله بأيديكم حتى تؤتوه وتمنعوه بحيلكم { إن الفضل بيد الله } والمراد بالفضل اعم من الكتاب والحكمة والرسالة والنبوة والهداية والسعة فى الصدر والدنيا { يؤتيه من يشآء والله واسع } لانفاد فى فضله بايتائه لموسى (ع) وعيسى (ع) وامتهما حتى لا يؤتيه غيرهما كما زعمتم وادعيتم { عليم } بمن كان اهلا لايتائه فكلما وجد أهلا له اعطاه ولو كرهتموه.
[3.74]
{ يختص برحمته من يشآء } اى يميز برحمته من يشاء من غيره ولما كان الفضل عبارة عن الرسالة وعن قبولها بالبيعة العامة النبوية وقبول الدعوة الظاهرة وكان الرحمة عبارة عن الولاية وعن قبولها بالبيعة الخاصة الولاية وقبول الدعوة الباطنة اتى فى جانب الفضل بالايتاء الدال على مطلق الاعطاء لعموم دعوة الرسالة وعموم قبولها وفى جانب الرحمة بالاختصاص المشعر بالامتياز الاختيار { والله ذو الفضل العظيم } بحيث لا نفاد فى فضله ولا ضنة له فى اعطائه.
[3.75]
अज्ञात पृष्ठ