Tafsir Al-Uthaymeen: Ar-Rum
تفسير العثيمين: الروم
प्रकाशक
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤٣٦ هـ
प्रकाशक स्थान
المملكة العربية السعودية
शैलियों
أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]، أوِ الحثّ عَلَى التّفكّرِ في خلْقِ السّموَات وَالأرْض في أنْفُسِهم؟
نَقُول: يُراد بِه كِلا الأمْرَينِ، لكنَّ الأقربَ الأخيرُ؛ وَلِهَذا قالَ: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾، فالمعْنَى: (أَوَلم يَرْجِعُوا إِلَى أنْفُسِهم ويتَفكَّروا تفكيرًا حقيقيًّا في هَذا الكوْنِ ليَعْرِفُوا بذَلِك حكمَةَ الله ﷿ وما يتضَمَّنُه مِن صفَاتِه العظِيمَةِ).
قوْله تَعالَى: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: ﴿ومَّا﴾ نَافِيَة، والدّلِيلُ قوْله تَعالَى: ﴿مَا خَلَقَ﴾، ﴿خَلَقَ﴾ بمعْنَى أوْجَد وأبْدَع، ولا يَكُون غالبًا إلا بتَقْدِيرٍ وتنظيمٍ؛ لأَنَّ أصلَ الخلْقِ التّقْدِيرُ في النّفْسِ، كما قال الشّاعر:
وَلأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وَبَعْـ ... ـضُ النّاس يَخْلُقُ ثمَّ لا يَفْرِي (^١)
يَعْني تُمْضِي ما قَدَّرتَ، فالخلْقُ هُو الإبْداعُ بتَقْديرٍ وتنْظِيمٍ.
وقوْله تَعالَى: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾: المرَادُ بِها الطّباقُ، وكانَتْ سبْعًا.
وقوْله تَعالَى: ﴿وَالْأَرْضَ﴾: مفْرَدٌ، والمرَادُ الجِنْس، فيَشْمَلُ جَميعَ الأرْضينَ وهِي سبْع، وعُطِفت عَلَى السّمَوَاتِ وهِي منصُوبَةٌ؛ وَلِهَذا فُتِحَتْ بخلَافِ ﴿السَّمَاوَاتِ﴾؛ لأنَّهَا جَمْعُ مؤنَّثٍ سالِم.
وقوْله تَعالَى: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ﴿مَا﴾ اسْمٌ موصُولٌ معطُوفٌ عَلَى السّمواتِ، والعلَماءُ يقُولونَ أنَّه إذا تعدَّدَتِ المعطُوفَاتُ فالمعطُوفُ علَيْه هُو الأوَّل؛ لأنَّهُ المبَاشِرُ للعامِلِ وما بَعْدَه فرْع علَيْهِ، فيكُونُ العطْفُ إِذَنْ عَلَى ﴿السَّمَاوَاتِ﴾، فلَو قُلْتَ: جاءَ زْيدٌ وعمْرٌ ووبَكْر وخالدٌ وسعيدٌ، فسَعِيا معطُوفٌ عَلَى زيدٍ الأوَّلِ؛ لأَنَّهُ المباشِرُ
_________
(^١) ذكر الجوهري في الصّحاح (٤/ ١٤٧١)، ونسبه إلى الشّاعر زهير بن أبي سلمى.
1 / 40