तफ़सीर
تفسير الجيلاني
ومن كمال دناءته وخساسته { أن كان } أي: أنه كان { ذا مال } عظيم { وبنين } [القلم: 14] كثيرة مستحقة شكر المنعم المفضل، ولم يشكره.
بل يكفره؛ لأنه { إذا تتلى عليه آياتنا } الدالة على وحدة ذاتنا، وكمالات أسمائنا وصفاتنا { قال } من كمال كفره وكفرانه، وبغيه وعدوانه: ما هذا إلا { أساطير الأولين } [القلم: 15] أي: الأكاذيب القديمة التي سطرها الأولون ودونوها.
قيل: هذا الوليد بن المغيرة الذي جمع الله فيه هذه المثالب الذميمة.
[68.16-27]
وبالجملة: لا تعطه يا أكمل الرسل، ولا تلتفت إلى ثروته وسيادته، فإنا بمقتضى قهرنا وجلالنا { سنسمه } ونعلمه بالكي { على الخرطوم } [القلم: 16] أي: أنفه، بحيث يعرف به في عرصات المحشر.
{ إنا } بمقتضى قهرنا وانتقاما من أهل مكة { بلوناهم } أصبناهم وابتليناهم بالقحط سبع سنين؛ لكفرانهم بنعمنا التي من معظمها: بعثة الرسول الذي هو أكمل الرسل منهم فكذبوه، وأنكروا دينه وكتابه، واستهزءوا به { كما بلونآ } وأصبنا { أصحاب الجنة } التي اسمها ضروان، كانت دون صنعاء بفرسخين لصالح، كان ينادي الفقراء وقت الصرام، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا لضاق علينا، فإن المال قليل والعيال كثير، وكان مال أبينا كثيرا وعياله قليلا، فحلفوا ليصرمنها مصبحين خيفة من المساكين، كما حكى عنهم سبحانه: { إذ أقسموا } يعني: أولاد الصالح وورثته { ليصرمنها } وليقطعنها { مصبحين } [القلم: 17] داخلين في الصباح.
{ ولا يستثنون } [القلم: 18] أي: لا يتكلمون بكلمة: إن شاء الله حين تقاولوا وتقاسموا.
وبعدما اتفقوا على تحريم الفقراء، ولم يفوضوا أمرهم إلى مشيئة الله { فطاف عليها } أي: على الجنة { طآئف } بلا مخصوص بها أحاط جميع جوانبها، لا لما في حواليها من البساتين الأخرى، ناشئة { من ربك } يا أكمل الرسل { وهم } حينئذ { نآئمون } [القلم: 19] في بيوتهم.
{ فأصبحت } الجنة، وصارت { كالصريم } [القلم: 20] أي: صارت كالتي صرم ثمارها بحيث لم يبق فيها شيء، أو صارت كالليل في أسودادها وإحراقها، أو كالنهار من غاية يبسه وجفافه.
{ فتنادوا } أي: نادى بعضهم بعضا حال كونهم { مصبحين } [القلم: 21] داخلين في الصباح المعهود للصرام.
अज्ञात पृष्ठ