726

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

{ قل } يا أكمل الرسل { للمخلفين من الأعراب } بعدما أيسوا من الخروج إلى خيبر: { ستدعون إلى } غزوة { قوم أولي بأس شديد } وشوكة عظيمة { تقاتلونهم أو يسلمون } أي: مآل أمرهم إما القتل وعزته، وإما الإسلام لا غير { فإن تطيعوا } حنيئذ، ولم تتخلفوا كما تخلفتم يوم الحديبية { يؤتكم الله } المطلع بنياتكم { أجرا حسنا } في الدنيا والآخرة { وإن تتولوا } وتنصرفوا { كما توليتم من قبل } يوم الحديبية { يعذبكم عذابا أليما } [الفتح: 16] لتضاعف جرمكم، وشدة شقاقكم ونفاقكم.

ثم أخذ سبحانه في تعداد ما يرخص لهم التخلف والقعود على سبيل الاضطرار فقال: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } أي: ليس لهؤلاء وزر مؤاخذة إن تخلفوا عن القتال بأمثال هذه الأعذار إن كانوا من أهل الطاعة والإيمان { ومن يطع الله ورسوله } على وجه الإخلاص والوفاق بلا بطانة ونفاق { يدخله } سبحانه بمقتضى فضله وسعة رحمته وجوده { جنت } منتزهات الكشوف والشهود { تجري من تحتها الأنهر } من المعارف والحقائق المتجددة بتجددات التجليات الإلهية، المنتشئة من النفسات الرحمانية { ومن يتول } أي: يعرض وينصرف عن مقتضى العدالة الإلهية بمتابعة الآراء الفاسدة والأهوية الباطلة { يعذبه } بمقتضى قهره { عذابا أليما } [الفتح: 17] في نيران الإمكان، لا عذاب أشد إيلاما منه.

ثم قال سبحانه على وجه التحريض والترغيب للمؤمنين: { لقد رضي الله عن المؤمنين } المخلصين في الإطاعة والانقياد { إذ يبايعونك } يا أكمل الرسل { تحت الشجرة } يوم الحديبية بيعة الرضوان، والشجرة هي: السمرة أو السدرة { فعلم } سبحانه بعلمه الحضوري { ما في قلوبهم } من الرغبة والإخلاص { فأنزل السكينة } أي: الطمأنينة والوقار { عليهم وأثابهم } بعدما أيسوا عن فتح مكة، ورجعوا من الحديبية { فتحا قريبا } [الفتح: 18] هو فتح خيبر بعد رجوعهم منها.

{ و } رزق لهم خاصة { مغانم كثيرة يأخذونها } من خيبر بعد غنائم مكة { و } بالجملة: { كان الله } المراقب لأحوال عباده { عزيزا } غالبا على عموم مقدوراته { حكيما } [الفتح: 19] مراعيا مقتضى الحكمة البالغة.

إنه { وعدكم الله } أيها المؤمنون المخلصون في إطاعة الله ورسوله { مغانم كثيرة تأخذونها } من أيدي الكفرة إلى قيام الساعة؛ إذ يظهر دينكم على الأديان كلها { فعجل لكم هذه } غنائم خيبر { وكف أيدي الناس عنكم } أي: أهل خيبر وأوليائهم، وكفى مؤنة عموم من قصد السوء على أموالكم وذراريكم { و } إنما فعل بكم سبحانه ذلك { لتكون } هذه الكفة والغنيمة { آية } علامة وأمارة { للمؤمنين } الذين يأتون بعدكم، ويقتفون أثركم بأن المؤمن المخلص في جوار الله وكنف حفظه وحضانته { ويهديكم صراطا مستقيما } [الفتح: 20] هو لثقة بالله وبكرامته ونصره لأوليائه.

{ و } كذا عجل لكم عناية من الله إياكم مغانم { أخرى } مع أنكم { لم تقدروا عليها } لشوكة الأعداء وكثرة عددهم وعددهم، بل فررتم أنتم منهم مرارا { قد أحاط الله بها } وأباحها عليكم بالنصر والغلبة عليهم مع أنكم خائفون وجلون منهم، وهي مغانم هوازن وفارس { و } بالجملة: { كان الله على كل شيء } دخل في حيطة علمه وإرادته { قديرا } [الفتح: 21] لا يعجز عنه ولا يفتر دونه؛ إذ القدرة من جملة الأوصاف الغالبة الذاتية الإلهية، التي لا تفتر به ولا تضعف بحال.

{ و } من كمال قدرته ونصره لأوليائه: إنه { لو قتلكم الذين كفروا } بعدما فررتم منهم وجبنتم عنهم { لولوا الأدبار } عنكم بنصر الله إياكم { ثم } بعدما ولوا { لا يجدون وليا } يولى أمرهم { ولا نصيرا } [الفتح: 22] ينصرهم وينقذهم من أيديكم.

ولا تستبعد يا أكمل الرسل من قدرة الله أمثال هذا؛ لكونها { سنة الله التي قد خلت } أي: مضت واستمرت { من قبل ولن تجد لسنة الله } التي جرت منه سبحانه بمقتضى حكمته { تبديلا } [الفتح: 23] ولا لحكمة الصادر عنه بالإرادة والاختيار تغييرا وتحويلا.

[48.24-29]

{ و } كيف تبدل سنة الله وتغير حكمته مع أنه { هو } القادر المقتدر { الذي كف } وضع { أيديهم } أي: أيدي كفار مكة { عنكم } حين استيلاءهم عليكم { وأيديكم عنهم } حين غلبتم عليهم { ببطن مكة من بعد أن أظفركم } وأظهركم { عليهم } وذلك أن عكرمة بن أبي جهل خرج مع خمسمائة إلى الحديبة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على جند، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مطة، ثم قال: { و } بالجملة: { كان الله } العليم الحكيم { بما تعملون } من خير وشر { بصيرا } [الفتح: 24] خبيرا، لا يعزب عنه شيء مما جرى عليكم، يجازيكم على مقتضى بصارته وخبرته.

अज्ञात पृष्ठ