तफ़सीर
تفسير الجيلاني
[41.26-29]
{ و } من شدة غيهم وضلالهم والمفضي إلى الخسران العظيم { قال الذين كفروا } بك وبدينك وبكتابك - يا أكمل الرسل - حين تلاوتك وتبليغك عليهم آيات القرآن { لا تسمعوا لهذا القرآن } ولا تلفتوا إلى محمد حين قرأ، بل { والغوا فيه } بالصياح، وإنشاد الأشعار، وخلط الأصوات والخرفات { لعلكم تغلبون } [فصلت: 26] محمدا، وتدفعون قراءتهم، وتخجلونه فيسكت.
وهم من شدة شكيمتهم وغيظهم، وإن بالغوا في تخجيلك وتخذيلك يا أكمل الرسل لا تبال بهم وبفعلهم هذا { فلنذيقن } لهولاء { الذين كفروا } بك وأساءوا الأدب معك { عذابا شديدا } منتقمين عنهم في النشأة الأولى { ولنجزينهم } في النشأة الأخرى { أسوأ } وأشد وأقبح من { الذي كانوا يعملون } [فصلت: 27] معك بأضعافها وآلافها.
{ ذلك } العذاب الأسوأ الأشد { جزآء } أعمال { أعدآء الله } الذين عاندوا معك يا أكمل الرسل، واستهزءوا بك وبكتابك، بطرين بما معهم من الجاه والثروة، وهي { النار } المسعرة المعدة لدخولهم ونزولهم؛ إذ { لهم فيها } أي: في النار { دار الخلد } أي: إقامة على وجه الخلود، وإنما صارت كذلك ليكون { جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 28] وينكرون بها، ويكذبكون بمن أنزل إليه ويستهزئون.
{ و } بعدم استقر أهل النار في النار بأنواع السلاسل والأغلال { قال الذين كفروا } بالله ورسله وكتبه في النشأة الأولى، متحسرين متأسفين، متضرعين إلى الله، مناجين له: { ربنآ } يا من ربانا على فطرة الإسلام والتوحيد، فكفرنا بك وأشركنا معك غيرك في ألوهيتك بإضلال قرنائنا الضالين المضلين { أرنا } الشياطين { الذين أضلانا } عن طريق توحيد كتبك ورسلك الكائنين { من الجن والإنس } أي: المضلين اللذين أضلانا من هذين الجنسين بأنواع الوساوس والزخارف، والتغريرات والتزيينات { نجعلهما تحت أقدامنا } لننتقم عنهم جزاء ما فوتوا عنا سعادة الدارين وصلاح النشأتين، وإنما نرجو منك هذا يا مولانا { ليكونا من الأسفلين } [فصلت: 29] المستتبعين لنا، كما كنا كذلك بالنسبة إليهم، وإنما قالوا ما قالوا تحسرا وتضجرا.
[41.30-33]
ثم قال سبحانه على مقتضى سنته في كتابه: { إن } الموحدين { الذين قالوا } في السراء والضراء والسر والعلن: { ربنا الله } الواحد الأحد الفرد الصمد الذي
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4] { ثم استقاموا } وتثبتوا على ما أقروا، واعترفوا بأعمالهم وأحوالهم وبيناتهم المترتبة عليها عموم أفعالهم { تتنزل } على إعانتهم وشرح صدورهم وتهذيب أخلاقهم { عليهم الملائكة } المترصدون لأم الله، القائمون لحكمه، قائلين لهم مبشرين إياهم: { ألا تخافوا } على فرطاتكم التي صدرت عنكم قبل انكشافكم بسرائر التوحيد واليقين { ولا تحزنوا } بما جرى عليكم من مقتضيات بشرياتكم { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [فصلت: 30] بألسنة أنبيائكم ورسلكم الهادين المهدين.
وبعدما وفقناكم على انكشاف سرائر توحيدنا، والتخلق بأخلاقنا { نحن أوليآؤكم } نولي عموم أموركم؛ بحيث نكون سمعكم وبصركم وجميع قواكم وجوارحكم { في الحياة الدنيا } حسب اسمنا الظاهر { وفي الآخرة } أيضا كذلك حسب اسمنا الباطن { ولكم } منا وراء ذلك تفضلا وإحسانا { فيها } أي: في الآخرة { ما تشتهي أنفسكم } من اللذات الروحانية حسب استعداداتكم الفطرية وقابلياتكم الجبلية الفائضة عليكم بمقتضى جودنا الواسع { ولكم } أيضا { فيها ما تدعون } [فصلت: 31] تطلبون وتتمنون وقت دعائكم في نشأة الدنيا حسب عقولكم وهوياتكم.
अज्ञात पृष्ठ