676

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

{ و } اذكر يا أكمل الرسل لمن عاندك من المشركين { يوم يحشر } ويساق { أعدآء الله } بعد العرض والحساب { إلى النار } المعدة لجزائهم { فهم } حينئذ { يوزعون } [فصلت: 19] أي: يدفعون؛ يعني: حبس أولهم ومقدومهم على أخرهم؛ لئلا ينقطع تلاحقهم وأجتماعهم.

{ حتى إذا ما جآءوها } أي: حضروا النار، وازدحموا حولهم مجتمعين صائحين فزعين مجادلين منكرين بصدور أسباب العذاب عنهم، مع أنهم يحاسبون أولا ثم يساقون نحو النار، ولإسكاتهم وتبكيتهم عن الجدال والمراء { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } أي: أعترشفت جوارحهم وقواهم { بما كانوا يعملون } [فصتل: 20] ويقترفون بها من المحرمات والمنهيات، بأن يلهمهم الله الاعتراف والتنطق بلسان الحال والمقال؛ إذ الكل مما أحاطت به قدرته سبحانه.

{ و } بعدما سمعوا من قواهم ما سمعوا من الاعتراف { قالوا } موبخين مقرعين { لجلودهم } وجوارحهم المعترفة بذنوبهم: { لم شهدتم علينا } مع أنا لا نعذب إلا بكم ومعكم؟ من أين تجترئون على أنفسكم بالعرض على العذاب المؤبد أيها الحمقى الجهلاء { قالوا } ما كنا مختارين في هذه الشهادة والاعتراف، بل { أنطقنا الله } القادر المقتدر العليم الحكيم { الذي أنطق كل شيء } بآيات وجوب وجوده، ودلائل توحيده بمقتضى جوده، وليس تعجبا من قدرته سبحانه إنطاقنا بما اقترفتم بنا من المعاصي والآثام المخالفة لأمره وحكمه، غيره منه سبحانه، وقهرا على من خرج عن ربقة عبوديته بترك أوامره وأحكامه.

{ و } كيف لا يغار ويقهر سبحانه عليكم أيها المفسدون المسرفون مع أنه { هو } بذاته وبمقتضى أسمائه وصفاته { خلقكم } وأظهركم من كتم العدم خلقا إبداعيا { أول مرة } بلا سبق مادة ومدة، وشركة من أحد ومظاهرة { وإليه } أيضا آخر مرة كذلك { ترجعون } [فصلت: 21] رجوع العكوس والأظلال إلى الأضواء، والأمواج إلى الماء، فمن أين تستنكفون عن عبوديته، وتخرجون عن حكمه وأمره؟!.

[41.22-25]

ثم قال سبحانه تذكيرا لما هم عليه عن ارتكاب المعاصي توبيخا لهم وتقريعا: { وما كنتم تستترون } أي: لم تكونوا مسرين مستترين عند ارتكاب الفواحش والمحظورات مخافة { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } عند الله في يوم الجزاء؛ لإنكاركم به، بل إنما تشترون وتكتمون معاصيكم وقبائحكم مخافة فضاحتكم واشتهاركم بين الناس بالمذام { ولكن ظننتم } بالله ظن السوء، وهو { أن الله } المطلع لسرائر الأمور وخفاياتها { لا يعلم كثيرا مما تعملون } [فصلت: 22] في خلواتكم، لذلك اجترأتم على اقتراف المعاصي والآثام المحرمات.

{ وذلكم } أي: هذا الذي نسبتم إلى الله بقولهم هذا { ظنكم } السوء، وزعمكم الفاسد { الذي ظننتم بربكم } العليم الخبير بجميع ما صدر عنكم، وهذا { أرداكم } وأهلككم في تيه الجهل والضلال، وبعدما فوتم على أنفسكم أسباب السعادة والهداية، واخترتم بدلها ما يوجب الشقاوة والضلال { فأصبحتم من } زمرة { الخاسرين } [فصلت: 23] وانقلبتم صاغرين مهانين، وصرتم في النار خالدين.

وبعدما دخلوا في النار المسعرة بأنواع المذلة والهوان { فإن يصبروا } على فوحاتها والتهاباتها الشديدة { فالنار مثوى } منزلا { لهم } أبدا، لا نجاة لهم منها أصلا { وإن يستعتبوا } ويبثوا الشكوى والعتبى، ويظهروا الكآبة وعدم الطاقة { فما هم من المعتبين } [فصلت: 24] المجابين بإزالة العتبى والشكوى، بل كلما أظهروا العتاب ضوعف لهم العذاب.

{ و } كيف يزال عتابهم، ولا يضاعف عليهم عذابهم؛ إذ قد { قيضنا } وقدرنا { لهم } فيما هم عليه من الكفر والشقاق، وأنواع الفسوق والنفاق { قرنآء } أخدانا وإخوانا من الشياطين يوحون إليهم ما يبعدهم عن الحق وأهله { فزينوا لهم } وحسنوا لطباعهم { ما بين أيديهم } من اتباع الشهوات، واركتاب المناهي والمحظورات { و } إنكار { ما خلفهم } من الأمور الأخروية مواعيدها وموعوداتها.

{ و } سبب ارتكاب المعاصي وإصفاؤهم، قول قرنائهم { حق } وثبت { عليهم القول } وكلمة العذاب المؤبد منا، وليس هذا مخصوص بقوم دون قوم بل جرت سنتا كذلك { في } كل { أمم } مفسدة مشركة { قد خلت } ومضت { من قبلهم } أي: قبل هؤلاء المشركين المسرفين سواء أكانوا { من الجن والإنس } أي: المكلفين منها، وإنما استحقوا العذاب المؤبد والنكال المخلد بسبب { إنهم كانوا خاسرين } [فصلت: 25] خسرانا مبينا؛ لاستبدالهم أسباب السعادة والهداية بالشقاوة والضلال.

अज्ञात पृष्ठ