ثم أفحمت في البكاء، ثم غادرت المكان وهي تقول في صوت باك: سأذهب إلى السكرية وقصر الشوق لإبلاغ الخبر الأسود. •••
وجاء ياسين مهرولا تتبعه زنوبة ورضوان، ثم ترامى إليهم من الطريق الصامت صوات خديجة. وبوصول خديجة استعرت النار في البيت جميعا فاختلط الصوات بالصراخ والبكاء. وتعذر على الرجال البقاء في الدور الأول فصعدوا إلى المكتبة في الدور الأعلى وجلسوا واجمين. وغشيهم الصمت والوجوم حتى قال إبراهيم شوكت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قضت عليه الغارة، رحمه الله رحمة واسعة كان رجلا ولا كل الرجال ..
ولم يتمالك ياسين نفسه فبكى، وعند ذاك انفجر كمال باكيا، فعاد إبراهيم شوكت يقول: وحدوا الله. لقد ترككم رجالا ..
وكان رضوان وعبد المنعم وأحمد يتطلعون إلى الرجلين الباكيين في حزن ووجوم وشيء من الدهش. وسرعان ما جفف الرجلان دمعهما ولاذا بالصمت، فقال إبراهيم شوكت: الصباح قريب، فلنفكر فيما يجب عمله ..
فقال ياسين في اقتضاب حزين: لا جديد في الأمر فقد جربناه مرات ..
فقال إبراهيم شوكت: يجب أن تكون الجنازة جديرة بمقامه ..
فقال ياسين بتوكيد: هذا أقل ما يجب!
وهنا قال رضوان: الشارع أمام البيت ضيق لا يتسع للسرادق المناسب فلنقم سرادق العزاء في ميدان بيت القاضي ..
فقال إبراهيم شوكت: ولكن العادة جرت بأن يقام سرادق العزاء أمام بيت المتوفى؟
فقال رضوان: ليس هذا بالمكان الأول من الأهمية؛ خاصة وأنه سيؤم السرادق وزراء وشيوخ ونواب!
अज्ञात पृष्ठ