Speeches and Lessons of Sheikh Abdul Rahim Al-Tahan
خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
शैलियों
.. ٢-٣ التمثيل والتشبيه، يقصد بهذين اللفظين إثبات مثيل وشبيه لرب الكونين – جل وعلا – وقياس رب الأرض والسموات، وماله من صفات كريمات - على الحالة المعروفة في المخلوقات، وما يقوم بهم من صفات ناقصات قاصرات. وليس بعد شناعة التمثيل والتشبيه شناعة ولا سفاهة، فقبحًا ثم قبحًا لعقول أهل الزيغ والتباب، إذ سوت تلك العقول السقيات القاصرات بين الخالق الملك الوهاب، وبين المخلوق من تراب، وأفٍ وتُفٍ لهاتيك العقول العفنة المرذولة حيث ساء ظنها بفاطرها، ففهمت من صفاته ما تفهمه في حق نفسها، وبذلك حق عليها قول رب كل شيء وربها في مطلع سورة الأنعام: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾ الأنعام١ أي يعدلون عن العبادة الخالصة لله رب العالمين، ويسوون به بعض مخلوقاته العاجزين لأن قوله – جل وعلا –: " يَعْدِلُونَ " من العدل، وهو إما بمعنى العدول أو بمعنى التسوية وأتى بـ " ثُمَّ " لدلالة على قبح فعل الكافرين، فخلق الله للسموات والأرض قد تقرر وظهر، وآياته قد سطعت ووضحت، وإنعامه بذلك قد تبين وتحقق، ثم بعد ذلك كله عدل الزائغون عن عبادة ربهم، وسووا به من هو من جنسهم – تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا – (١) .
ومما ينبغي التنبيه عليه أن كلا من لفظي التشبيه والتمثيل يشمل الآخر، ويدل على ما يدل عليه، وقد يفرق بينهما في الاستعمال فيطلق التمثيل على من سوى الله بمخلوقاته من كل وجه وأما التشبيه فيطلق على من شبه الرب المعبود بالعبد الكنود في أكثر الصفات أو بعضها.
(١) انظر إيضاح ذلك في الجامع لأحكام القرآن: (٦/٣٨٧)، وزاد المسير: (٣/٢)، ومفاتيح الغيب: (١٢/١٥٢)، وروح المعاني: (٧/٨٤)، وجامع البيان: (٧/٩٣) .
1 / 240