دأبه في الورى اصطناع اياد ... لبعيد يوم الندى وقريب
فإذا لم يجد لبذل سؤالًا ... طالبته بنيله المسكوب
فلذا علم السحاب نداه ... كيف يهمي بكل روض خصيب
فلكل من راحتيه غمام ... يا لعمري وليت حين مشيب
ما رأينا ولا سمعنا بشهم ... مثله مفحم لكل لبيب
منح قادها الزمان إليه ... ذللًا فوق قصده المطلوب
فابتلى الدهر والأنام فلاذوا ... بحماه في موقف التأديب
وحوى ما المديح يقصر عنه ... بنظام وافى على اسلوب
أي مجددون الذي حزت يروي ... وفخار وأي صدر رحيب
ومن المعالي بلغتك المعالي ... رتب الافتخار والتهذيب
فنهنيك يا أغر السجايا ... بقدوم من حجة التقريب
نلت فيها الرضى وعفوًا جليًا ... وبلغت المرام غير مخيب
ووردت المقام والبيت يهوي ... لهما كل ضامر يعبوب
فوقه كل أغبر أشعث الرا ... س ملب لربه ومنيب
حاسرًا بردة الجدال يقضي ... تفثاغب نثرة المرغوب
ولدى المشعر الحرام صباحًا ... يذكر الله بالفؤاد السليب
ويوفي النذور بالعج ... والثج ويرمي الجمار بالترتيب
ويريق الدماء وهو حلال ... في منى موطن المنى بالوجوب
ويوافي أم القرى فيلاقي ... حرمًا آمنًا من الترهيب
وهي طويلة أخبرني صاحبنا الفاضل خليل بن مصطفى الدمشقي قال أخبرني من لفظه درويش محمد بن عبد الله رئيس الجند اليرلية انه رأى حاله بالمنام ينشد هذين البيتين واستفاق وهو ينشدهما ولم يدراهما قديمان أم جديدان وهما
لو كنت أملك طرفي عندما سكبت ... عيناي مذ فارقت حبي وأوطاني
لكنت قد خنت عهدًا والعيون إذا ... خوانة بالهوى ان أبصرت ثاني
وكتب للمترجم الأديب مصطفى الترزي الدمشقي يشكره على حاجة أرسلها إليه بقوله
يا جوهرًا قد صفا من العرض ... لم يجد المجد عنك من عوض
أنت لجسم العلاء روح حيا ... وشمس فضل للناس أنت تضي
ورثت طود العلاء مفتخرًا ... عن والد والفخار منك رضي