सिल्क अल-दुरार

سلك الدرر

प्रकाशक

دار البشائر الإسلامية

संस्करण

الثالثة

प्रकाशन वर्ष

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

प्रकाशक स्थान

دار ابن حزم

क्षेत्रों
सीरिया
•
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
الجزء الأول
كتاب سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر تأليف الفاضل النبيل المفنن المؤرخ الأديب الأوحد صدر الدنيا والدين أبي الفضل السيد محمد خليل أفندي المرادي المفتي بدمشق الشام تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته بحرمة محمد وآله وصبحه وعزته آمين.
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

अज्ञात पृष्ठ

يا من خلق الخلائق وابدع الطرائق وأظهر هذا العالم وجمل هذا الوجود بإيجاد بني آدم أحمدك اللهم وأنت أهل للمحامد على أفضالك المتوالي الترائد وأشكرك أن خلقت الأوصاف العالية والمناقب الغالية ونسبتها لمن اخترته من عبيدك وأوليته من آلائك ومزيدك فضلًا منك وكرمًا يقصر عن وصفهما السن الجهابذة العلماء وأصلي وأسلم على نبيك الأعظم ورسولك الأفخر الأفخم سيد العالمين والمرسل إلى كافة الناس أجمعين المنزل عليه في الكتاب المبين وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما تثبت به فؤادك وجاءك في هذا الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين وكان ﷺ وزاده فضلًا وشرفًا ورفعة لديه كثيرًا ما يذكر لاصحابه أخبار من مضى من الأمم ليسلكوا بذلك الطريقة المثلى والطريق الأمم فنتوجه اللهم إليك به أذهو الوسيلة العظمى لمن استمسك بسببه أن تصلي عليه وتسلم صلاة وسلامًا يليقان برفيع جنابه الأقدس ويناسبان رفعة مقامه الأنفس وعلى آله وأصحابه واتباعه وأحزابه الذين هم خير الناس بعده وأقرب المقربين عنده الذين به حووا أشرف المناقب وعلوا بالأنتساب إليه أرفع المراتب فتتوجت بذكرهم التراجم والتواريخ وصار ميزان اعتدال صفتهم في المقام المليح أشرف الضوء اللامع من كواكبهم

1 / 2

السائرة وبدت دررهم الكامنة تتحلى منهم بالبدور السافرة عد اللهم عليه وعليهم بجميع تحياتك وسائر تسليماتك ابد الآبدين ودهر الداهرين ما تحركت الأقلام بنشر فضائل الأئمة أو جالت البنان في ذكر الماضين من الأمة أما بعد فيقول سيدنا ومولانا العلامة وسندنا وعمدتنا الفهامة شيخ مشايخ الاسلام حلال مشكلات الأنام عمدة الخاص والعام جامع أشتات المعارف والفهوم والمحلى جيد المنطوق بحلى المفهوم السيد الشريف والسند الغطريف الأديب الشاعر والناظم الناثر صدر الدنيا والدين أبو الفضل السيد محمد خليل أفندي ابن المرحوم السيد علي أفندي الاستاذ القلب بهاء الدين محمد أفندي المرادي البخاري الدمشقي النقشبندي مفتي السادة الحنفية بدمشق المحمية لا زال غدق الرحمة حافًا بمرقده الشريف وكامل الرضوان محيطًا بضريحه المنيف إني لم أزل منذ أميطت عني التمئم ونيطت بي العمائم شغفا بمطالعة أخبار الأخيار مولعًا بجمع آثار الفضلاء من نظام ونثار مكبًا على الكتب التاريخية منهمكًا في جمع الدوأوين الاخبارية تدعوني إلى ذلك غيرة الفضل كل أونة ويحثني عليه حمية الأدب فنطرد عن عيوني عيون السنة فكنت أصرف في عكاظ المطارحات ذلك نقد عمري وأخباء درر الآثار في خزائن فكري علمًا مني بأن علم التاريخ والأخبار ونقل المناقب وحفظ الآثار أمر مهم عظيم وشيء خطره جسيم طالما صرف فيه المحدثون أوقاتهم وحلوا بزينته ساعاتهم وضربوا فيه آباط الابل للبلاد النائية وتحملوا في جمعه المشاق للأماكن القاصية وقد ألف فيه الكبار من العلماء المؤلفات العديمة المثل لان العمدة في نقل أصول الدين على الجرح والتعديل وقد ورد فيه ما يحث كل طالب على طلبه ويحرض كل راغب على مطالعة كتبه من ذلك ما قصد الله تعالى على نبيه ﷺ في القرآن العظيم والكلام القديم من ذكر الرسل والأنبياء والسادة النبلاء الأنقياء وما وقع لهم مع أممهم وما أبدوه من حلمهم وحكمهم وما ورد عن النبي ﷺ من قوله انزلوا بالناس منازلهم وقوله في كل قرن من أمتي سابقون رواه الترمذي في جامعه المصون وقوله ﷺ مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره رواه الحافظ القاسم الطبراني في معجمه الكبير وكان ﷺ كثيرًا ما يحدث أصحابه بقصص وأخبار عمن مضى ويحمض ﷺ بذلك حتى لا يعتري الكلال ما في همتهم من المضا وكلمات السلف والخلف في ذلك أشهر من الشمس والنبراس وأكثر من أن تحصى

1 / 3

أو تحصر بقياس من ذلك ما ذكره العلامة أبو حيان في وصيته لأولاده بقوله وعليكم بمطالعة التواريخ فإنها تلقح عقلًا جديدًا ولله در القاضي ناصح الدين الأرجاني حيث يقول
إذا عرف الإنسان أحوال من مضى ... توهمته قد عاش من أول الدهر
وتحسبه قد عاش آخر دهره ... إلى الحشران أبقى الجميل من الذكر
فقد عاش كل الدهر من كان عالمًا ... كريمًا حليمًا فاغتنم أطول العمر
وقد لخص هذه الأبيات شيخ الاسلام البدر محمد ابن الغزي العامري بقوله
ومن عرف التاريخ أخبار من مضى ... وخلف علمًا أو جميلًا من الذكر
كمن عاش كل الدهر بالعز فاغتنم ... بعلم وجود في الدنا أطول العمر
ثم رأيت للارجاني أيضًا قوله
بالفكر في الأمم الماضين تحسبه ... كأنما عاش فيهم تلكم المددا
والذكر في الأمم الماضين ضيره ... كأنما هو موجود وما فقدا
فليس الأعلى ذا الوجه أن نظروا ... يصح معنى لقول المرء عش أبدا
ولما كان هذا العلم بهذه المثابة العظمى والمنزلة الرفيعة العليا ولم أر من ترجم أهل قرن الثاني عشر من هجرة خير البشر مع ما انطووا عليه من الفضائل وحووه من شرف الشيم وشريف الشمائل عن لي أن أسلك هاتيك المسالك وأكون في سبيل المؤرخين سالك فجمعت هذا التاريخ اللطيف الكامل في التعريف بحال الشخص والتوصيف واجتمع عندي جملة من الرحلات والأثبات والتراجم مع كثرة التنقير والتفحص الكثير والأخذ من الأفواه شفاها وبالمكاتبات إلى البلدان التي كنت لست أراها فكان عندي رحلة الوجيه عبد الرحمن بن محمد الذهبي ورحلة مؤرخ مكة الشيخ مصطفى بن فتح الله الحموي والنفحة للأمين المحبي وذيلها للشمس محمد المحمودي وثبت العلامة الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري المسمى لطائف المنة وتذكرته الأدبية ورحلة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الكبرى والصغرى الحجازية والقدسية وغير ذلك من المشيخات والمعاجم والأثبات مما يحتج به فلا يحتاج إلى برهان واثبات وحين تم جمع درره وتفويف حبره سمينه أخبار الاعصار في أخيار الأمصار ويليق أيضًا أن يسمى سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر والله اسأل فيه الحفظ عن الخطأ والخطل والتوفيق للصواب في القول والعمل أنه على ما يشاء قدير وبإجابة سائله حقيق وجدير وقد رتبته على

1 / 4

حروف المعجم ليسهل منه ما خفى واستعجم فأقول وبالله الاعانة على بلوغ المأمول
حرف الهمزة
إبراهيم الخلوتي
إبراهيم بن أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتي الشافعي الدمشقي الاستاذ الصالح الورع التقي المعتقد العابد ولد بدمشق في سنة تسع وثلاثين وألف ونشأ بها في كنف والده الاستاذ الآتي ذكره في ترجمة أخي المترجم أبي الصفا وأخذ عنه الطريق وعن العارف السيد غازي الحلبي الخلوتي المشهور خليفة الشيخ اخلاص وجلس على سجادة المشيخة وبايع واشتهر وعقد الاختلاء في جامع المرادية بدمشق وكان شيخًا موقرًا محترمًا جليلًا حسن الصوت صاحب ثروة وعليه تولية وتدريس المدرسة الحافظية وفي آخر أمره كبر سنه لكونه هو أكبر إخوته وتعب من معالجة الناس والدهر فأجلس مكانه أخاه الشيخ أبا السعود الآتي ذكره وفي وصية والده لأولاده يقول له يا إبراهيم افش لاخوانك السلام وأنت أبو البركات وكأنت وفاته في يوم الأحد حادي عشر محرم الحرام افتتاح سن خمس عشرة ومائة وألف ودفن بالتربة الشرقية من مرج الدحداح عند والده وسيأتي ذكر إخوته أبي الصفا وأبي المسعود وأبي الأسعار وإسماعيل في محلاتهم إنشاء الله تعالى
إبراهيم الكوراني
إبراهيم بن حسن الكوراني الشهرزوري الشهراني الشافعي نزيل المدينة للنورة الشيخ الإمام العالم العلامة خاتم المحققين عمدة المسند بن العارف بالله تعالى صاحب المؤلفات العديدة الصوفي النقشبندي المحقق المدقق الأثري المسند النسابة أبو الوقت برهان الدين ولد في شوال سنة خمس وعشرين والف وطلب العم بنفسه ورحل إلى المدينة المنورة وتوطنها وأخذ بها عن جماعة من صدور العلماء كالصفي أحمد بن محمد القشاشي والعارف أبي المواهب أحمد ابن علي الشنأوي وملا محمد شريف بن يوسف الكوراني والاستاذ عبد الكريم بن أبي بكر الحسيني الكوراني وأخذ بدمشق عن الحافظ النجم محمد بن محمد العامري الغزي وبمصر عن أبي العزايم سلطان بن أحمد المزاحي ومحمد بن علاء الدين البابلي والتقى عبد الباقي الحنبلي وغيرهم واشتهر ذكره وعلا قدره وهرعت إليه الطالبون من البلدان القاصية للأخذ والتلقي عنه ودرس بالمسجد الشريف النبوي وألف مؤلفات نافعة عديدة منها تكميل التعريف لكتاب في التصريف وحاشية شرح الأندلسية للقصيري وشرح العوامل الجرجانية والنبراس لكشف الالتباس الواقع

1 / 5

في الاساس وجواب العتيد لمسئلة أول واجب ومسئلة التقاليد وضياء المصباح في شرح بهجة الأرواح وجواب سؤالات عن قول تقبل الله والمصافحة تقبل الله تعالى والمتمة للمسئلة المهمة وذيلها والقول الجلي في تحقيق قول الإمام زين الدين بن علي وتحقيق التوفيق بين كلامي أهل الكلام وأهل الطريق وقصد السبيل إلى توحيد الحق الوكيل وشرح العقيدة المسماة بالعقيدة الصحيحة والجواب المشكور عن السؤال المنظور وإشراق الشمس بتعريق الكلمات الخمس وبلغة المسير إلى توحيد العلى الكبير وعجالة ذوي الأنتباه بتحقيق اعراب لا إله إلا الله وجوابات الغرأوية عن المسائل الجأوية الجهرية والعجالة فيما كتب محمد بن محمد القلعي سؤاله والقول المبين في مسئلة التكوين وأنباه الانباه على تحقيق اعراب لا إله إلا الله وافاضة العلام بتحقيق مسئلة الكلام والالماع المحيط بتحقيق الكسب الوسط بين طرفي الافراط والتفريط واتحاف الزكى بشرح التحفة المرسلة إلى النبي ومسالك الابرار إلى أحاديث النبي المختار ومسلك السداد إلى مسئلة خلق أفعال العباد والمسلك الجلي في حكم سطح الولي وحسن الأوبة في حكم ضرب النوبة واتحاف الخلف بتحقيق مذهب السلف وغير ذلك من المؤلفات التي تنوف عن المائة وكان جبلًا من جبال العلم بحرًا من بحور العرفان توفي يوم الأربعاء بعد العصر ثامن عشري شهر ربيع الثاني سنة إحدى ومائة وألف بمنزلة ظاهر المدينة المنورة ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى
إبراهيم الصالحاني
أمين الفتوى
إبراهيم بن خليل بن إبراهيم الغزي المولد والمنشأ الحنفي الشهير بالصالحاني الشيخ الفقيه الفرضي الفلكي الموقت أبو إسحق برهان الدين ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف ورحل إلى القاهرة وأخذ بها عن حسن المقدسي وأبي السعود الحنفي وسليمان المنصوري وحسن الجبرتي وعمر الطحلأوي وغيرهم وقدم دمشق وصار بها أمينًا على الفتوى وله من التآليف رسالة في الربع المقنطر وأخرى في العروض وشرح فرائض ابن الشحنة وغير ذلك توفي بدمشق سنة سبع وتسعين ومائة وألف
إبراهيم بن سليمان الجينيني
إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد العزيز الحنفي الجينيني نزيل دمشق العالم الفاضل الأديب الألمعي العلامة البارع المتقن كان فقيهًا نحريرًا مفننًا مؤرخًا

1 / 6

حافظًا للوقائع مطلعًا على غوامض النقول جامعًا للفروع وحائزًا للاصول ولد في حدود الأربعين بعد الألف كما نقلته من خطه وقرأ القرآن وبعض رسائل مقدمات العلوم ثم رحل إلى الرملة وأنتمى فيها إلى خير الدين المفتي الحنفي وعليه تفقه وبه أنتفع ولازمه ملازمة الظل للشبح وكان هو كاتب الأسئلة الفقهية عنده وقد رتب فتأويه المشهورة ورحل في أثناء إقامته إلى دمشق مرارًا ثم بعد وفاة شيخه المذكور عاد إلى دمشق واستوطنها وكتب كتباعد يده بخطه وكان له معرفة في أسماء الكتب ومؤلفيها والأسماء والألقاب والوفيات والأنساب واستحضار الفروع الفقهية والعلل الحديثية مع الفضل التام ورحل إلى مصر وأخذ فيها عن مشايخ أجلاء منهم الشيخ علي الشبراملسني والشيخ محمد البابلي وأخذ عن الشيخ محمد بن سليمان المغربي والشيخ يحيى الشنأوي المغربي والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني ومن مشايخه الشيخ محمد بن دأود العناني المصري والشيخ أحمد العجمي المصري والشيخ أبو بكر ابن الأخرم النابلسي والشيخ عبد القادر بن أحمد العفيفي الغزي وأخذ بدمشق عن الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال الدمشقي والشيخ نجم الدين الفرضي الدمشقي والشيخ رجب بن حسين الحموي الميداني نزيل دمشق ويحيى بن دأود السوبسي الهشتركي وغالب علماء تلك الطبقة وأكمل تاريخ ابن عزم وألف بعض رسائل تاريخية ولم يزل كذلك إلى أن مات وكتب إليه السيد سليمان الحموي نزيل دمشق يطلب منه عاربة الجزء الأول من كتاب الكامل للمبرد بقوله
مولاي إبراهيم يا ذا العلا ... ومن هو المدعو بالفاضل
تفديك روحي إنني لم أزل ... أرجوك للعأجل والأجل
وإنني أصبحت في كربة ... فامنن بتفريج لها شامل
وإن حظى قد غدا ناقصًا ... فارسل له جزأ من الكامل
لا زلت في عز وفي سؤدد ... ما اخضل روض بالحيا الهاطل
وكتب إليه السيد محمد أمين المحبي بقوله
لابن عبد العزيز إبراهيما ... خصل كم بهن إبراهيما
أدب يخجل الرياض ولفظ ... همت فيه وحق لي أن أهيما
وكمال يهفو له كل فهم ... صيغ منه يطلب التفهيما
رأيه الصبح والصباح إذا لا ... ح جلا بالضياء ليلًا بهيما
وبالجملة فقد كان من محاسن دمشق توفي بها يوم الثلاثاء سادس صفر سنة ثمان

1 / 7

ومائة وألف ودفن بتربة باب الصغير وسيأتي ولده صالح والجينيني نسبة إلى جينين بلده من بلاد حارثة من أراضي الشام مولده بها والله أعلم
إبراهيم بن صاري حيدر
إبراهيم بن صاري حيدر الدمشقي كان رحمه الله تعالى صالحًا دينًا له فضيلة وكرم ومكارم أخلاق وكان يقرىء أولاد أعيان دمشق واللغة التركية والفارسية ويعلمهم الخط الحسن مع الصيانة والديانة والأمانة ولد في سنة اثنين وخمسين وألف وكان كثير التصديق والإحسان وغالب من قرأ عليه له فضل وخط حسن توفي في يوم الخميس ختام ذي الحجة سنة ثلاث ومائة وألف مطعونًا ودفن في باب الصغير وتأسف الناس عليه كثيرًا فإنه لم يخلف مثل والصاري لفظة تركية بمعنى الأصغر والله أعلم
إبراهيم الحافظ
إبراهيم بن عباس بن علي الشافعي الدمشقي شيخ القرأ والمجودين بدمشق الفاضل المقري الحافظ الخلوتي الكامل الفرضي الفلكي الصالح التقي كان له محبة لمن يقرأ عليه مع رقة الطبع ودماثة الأخلاق ولذيذ العشرة وأما القراآت فإنه كان بها إمامًا لم يوجد له نظير في الأقطار الشامية ولد في سنة عشرة ومائة وألف والله أعلم ووالده من ملطية واشتغل بقراءة القرآن ورباه السيد ذيب الحافظ واقرأه واعتنى به كمال الاعتناء وهو أجل أشياخه وأخذ القراآت عن الشيخ مصطفى المعروف بالعم المصري نزيل دمشق وهو عن الشيخ المقري المصري وهو عن اليمني إلى آخر السند وأخذ القراآت أيضًا عن المنير الدمشقي وقرأ في بعض العلوم على محمد بن محمود الحبال ومهر والآن لله له مخارج الحروف كما الآن الحديد لدأود ﵇ وأم في صلاة اليمانية بالجامع الأموي بعد السيد ذيب الحافظ وكان قبل السيد ذيب في جال شبابه يؤم الناس في اليمانية ثم اعتراه وسواس في النية فترك الإمامة ولازمها السيد ذيب فبعد وفاته عاد لما كان عليه في الأصل ولازمها إلى أن مات واستقام على إفادة الطالبين للقراآت وأنتفع به خلق كثير لا يحصون عددًا من الشام وغيرها وأخذ طريق الخلونية عن الشيخ الاستاذ محمد بن عيسى الكناني الصالحي والفقير ولله الحمد ختمت عليه مجودًا في حال الصغر وعمتني دعواته المباركة وكان أولًا قاطنًا في مدرسة سليمان باشا العظيم التي أنشأها عند داره واستقام مدة فيها ثم سرق من خزانة الكتب أشياء فلما شاع ذلك ظنوا أن الذي

1 / 8

أخذها هو فأخرجوه من المدرسة ظلمًا ولم يكن له علم بذلك وشاعت في دمشق هذه الحكاية والي أخذها ظهر بعد ذلك ثم أعطاه والدي رحمه الله تعالى حجرة داخل مدرسة الجد المرادية الكبرى وعين له في كل شهر ما يقوم به وصار الناس يقرأون عليه هناك ولم يزل مقيمًا بها إلى أن مات وكان له نظم قليل فأوصلني منه غير هذه الأبيات كتبها مقرظًا على رسالة للمفتي حامد بن علي العمادي سماها اللمعة في تحريم المتعة وهي قوله
لله در همام قد أجاد بما ... صاغت أنامله سبكًا لمعتمل
رسالة قد كساها الله تكرمة ... ثوب الجمال يسامي فضله الثمل
وهي طويلة وكأنت وفاته ليلة الثلاثاء رابع محرم سنة ست وثمانين ومائة بعد الألف ودفن بتربة مرج الدحداح بالذهبية رحمه الله تعالى
إبراهيم المعروف
البهنسي
إبراهيم بن عبد الحي بن عبد الحق المعروف كأسلافه بالبهنسي الحنفي الدمشقي الفاضل النبيه كان ذكيًا أديبًا صالحًا له مشاركة في سائر الفنون وأنتهى إليه علم الفلك والهيئة كان له اليد الطولى فيه وعليه المعول به ولد بدمشق في حدود الثمانين بعد الألف ونشأ بها وأخذ عن مشايخها منهم الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ عثمان بن الشمعة والشيخ محمد الحبال وغيرهما ومهر وتفوق واشتهر بعمل الزايجة حتى ان الوزير سليمان باشا ابن العظم لما كان واليًا على صيدا وكان المترجم فيها قاصدًا التوجه إلى الروم اجتمع به وطلب منه تقويمًا فصنع له تقويمًا خرج منه أن منصب دمشق الشام توجه عليه وأنه في يوم كذا يصل إليه فلما كان اليوم الذي ذكره أرسل إليه وقال له جاء اليوم الذي ذكرته ولم يأت المنصب فقال ما أرى إلا أنه وصل إلى بابكم وكان قد وصل إليه لكن قصد اختباره مرة ثانية وبالجملة فإنه نادرة وقته وعصره وكأنت وفاته في رجب سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح وسيأتي ولده عبد الحي وقريبه عبد الرزاق وأخوه السيد أحمد وقريبه فضل الله وبنو البهنسي في الأصل نسبتهم إلى البهنسا بالقصير وبفتح أوله والنون والسين المهملة بلد بصعيد مصر الأدنى والله أعلم
إبراهيم الحكيم
إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن

1 / 9

الحكيم الشريف لأمه الحنفي الصالحي الدمشقي رئيس كتاب محكمة الصالحية بدمشق الأديب الشاعر البارع الماهر كان كاتبًا منشيًا له نظم حسن ونثر لطيف وكتب كتبًا كثيرة بخطه وكان خطه حسنًا ولد بدمشق في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف وأخذ عن الاستاذ الكبير الشيخ عبد الغني النابلسي وأنتفع به ولازمه وصحبه وجالسه مدة ست عشرة سنة وكتب تآليفه وحفنه بركاته ونفحائه واستقام في محكمة الصالحية رئيس كتابها إلى أن مات وكأنت حجبه حسنة موثقة حتى كتب مرة حجة إجازة نظمها كما وقع ذلك لابن الوردي وكان أحسن كتابها وأعرفهم وفي آخر عمره لازم الزراعة والمشد في قرية برزه حتى انقطع بها وكان لا يجىء إلى الصالحية إلا قليلًا وانعزل عن المخالطة قبل وفاته بكم سنة حتى كان يقول إذا نزلت إلى دمشق أرى حالي كأنني غريب لكونه بلغ من العمر ما ينوف عن الثمانين وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه هو في الأدب البلبل الصادح أو الزند الذي هو في مرامه قادح قام من المهد إلى الوجد وسلك به من الغور إلى النجد وتمشى في مفاصله تمشي المدام أو تمشي الثمل من الندام فإذا غنى له به رقص وإذا تلى عليه ذكر الغرام زاد هيامه وما نقص فكم لازم فيه الشطح والسبح وأنتهز ليالي لو صادفها الرضى لأعرض عن ليلة السفح لم يزل في ذلك على وتيره وهو في أمره في حيرة وأي حيره يتعهد مراتع الغزلان ويتحمل من التجني ما لا يقوم به ثهلان فطورًا بالعذار له ولوع وطورًا بالخدود الناعمات إلى أن أتاه النذير الزاجر عن اللهو والتبذير فهم بالاقلاع وانخلع من تلك الربقة أي انخلاع وقد نشاء وهو من نور عينيه يكتسب ويطرز الرقاع بما إلى ياقوت ينتسب والخطو والحظ اجتماعهما في شخص متعذر وورودهما معًا على أكمل نحو متعسر وهو من الزمرة التي حبست عليهم الصحبة والرفقة الذين أرضعهم الآخاء افأويقه وسحبه فكم أسمعني من أشعاره ما هو الماء والخمر وما استغنيت به عن منادمة زيد وعمرو وهاك منه نبذًا بديعة تجعلها في حقق الآذان وديعه أنتهى مقاله وكان له لطرف جدي ووالدي أنتماء وأنتساب وهو من أخص الأحباب حتى أنه وقف عقاراته وأملاكه بعد وفاته ووفاة زوجته وأولاده على مدرسة الجد المراديه وقد اطلعت على ديوان شعره فمن ذلك قوله
قسمًا ببابل لحظك ال ... فتان مع مجدول قدك
وبميم مبسمك الشهي ... وما حوى من طيب شهدك

1 / 10

सिल्क अल-दुरार | उसूल