591

शिफा

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

प्रकाशक

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الوفاة وأوصى بالثقلين بَعْدَه: كِتَاب اللَّه وعترته، وبالأنصار عيبته، ودعا إلى كُتُب كِتَاب لِئَلَّا تضل أمَّتَه بَعْدَه إِمَّا في النص عليه الخلافة أو اللَّه أَعْلَم بمراده ثُمّ رَأَى الإمساك عَنْه أفضل وخيرًا وهكذا سيرة عباد الله الْمُؤْمِنين وأوليائه المتقين وَهَذَا كُلُّه يحرمه غالبًا الكفار لإمْلَاء اللَّه لَهُم
لِيَزْدَادُوا إثْمًا وَلَيَسْتَدْرجَهُم من حَيْث لَا يَعْلَمُون، قَال اللَّه تَعَالَى (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) ولذلك قال ﷺ فِي رَجُل مات فُجْأة: (سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّهُ عَلَى غَضَبٍ الْمَحْرُومُ مِنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ) وَقَال: (مَوْتُ الْفُجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ أَوِ الْفَاجِرِ) وَذَلِك لِأَنّ الموت يأتي الْمُؤْمِن غالبا مُسْتَعِد لَه مُنْتَظِر لِحُلُولِه فَهَان أَمْرُه عَلَيْه كَيْفَمَا جاء وَأَفْضى إِلَى راحَتَه من نَصَب الدُّنْيَا وأَذاهَا كَمَا قَال ﷺ (مُسْتَريحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، وتأْتِي الكافِر وَالفَاجِر مَنِيَّتُه عَلَى غَيْر اسْتِعْدَاد وَلَا أُهْبَة وَلَا مُقَدّمات مُنْذِرَة مُزْعِجَة (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) فكان المَوْت أشد شئ عَلَيْه وفِراق الدُّنْيَا أفْظَع أمْر صَدَمَه وأكْرَه شئ لَه.
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أشَار ﷺ بِقَوْلِه: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه، ومنكره لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ الله لقاءه)

(قوله بالأنصار عيبته) بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية أراد أنهم موضع سره وأمانته كعيبة الثياب التى يضع فيها الشخص متاعه (قوله أفظع) بالفاء والظاء المعجمة أي أعظم وأشد (*)

2 / 210