550

शिफा

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

प्रकाशक

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

فَإِنّ قِيل فَمَا مَعْنَي قَوْله ﵇ مَا من أَحَد إلَّا أَلَمّ بِذَنْب أَو كَاد إلا يحيى ابن زَكَرِيَّا أَو كَمَا قَال ﵇؟ فالْجَوَاب عَنْه كَمَا تَقَدَّم من ذُنُوب الْأَنْبِيَاء التي وَقَعَت عن غَيْر قَصْد وَعَن سَهْو وَغَفْلَة
فصل فَإِن قُلْت فَإِذَا نَفيْت عَنْهُم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِم الذُّنُوب والمَعَاصِي بِمَا ذَكَرَتَه مِن اخْتِلَاف الْمُفَسّرِين وَتأوِيل المحققين فَمَا مَعْنَي قَوْله تَعَالَى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فغوى) وَمَا تكرر فِي الْقُرْآن والحديث الصَّحِيح مِن اعْتِرَاف الْأَنْبِيَاء بذنوبهم وتوبتهنم وَاسْتِغْفَارِهِم وَبُكائِهِم عَلَى ما سلف منهم وَإشْفاقِهِم وَهَل يُشْفَق وَيُتَاب وَيُسْتَغْفَر من لَا شئ؟ فاعلم وفقنا اللَّه وَإيَّاك أن دَرَجَة الْأَنْبِيَاء فِي الرّفْعَة وَالعُلُوّ والمعرفة بالله وَسُنَّتِه فِي عبادة وعظم سلطانه وقوة بطشه مِمَّا يحملهم عَلَى الخوف مِنْه ﷻ والإشفاق مِن المؤاخذة بِمَا لَا يؤاخذ بِه غَيْرِهِم وَأَنَّهُم فِي تصرفهم بأمور لَم ينهوا عَنْهَا وَلَا أمروا بِهَا ثُمّ ووخذوا عَلَيْهَا وعوتبوا بسببها وحذروا مِن المؤاخذة بِهَا وأتوها على وجه التأويل أَو السَّهْو أَو تزيد من أمور الدنيا المباحة خائفون وجلون وَهِي ذنوب بالإضافة إِلَى عَلِيّ منصبهم ومعاص بالنسبة إِلَى كمال طاعتهم لَا أنَّهَا كَذُنُوب غَيْرِهِم ومَعَاصِيهِم فَإِنّ الذنب مَأْخُوذ من الشئ الدنى الرَّذْل وَمِنْه ذَنَب كل شئ أَي آخِرُه وَأذْناب الناس

(قوله فإن قيل فما مَعْنَي قَوْلِه مَا من أحد إلا ألم بذنب) أجاب النووي عن ذلك بأن هذا الحديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وفى إسناده عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بن جدعان.
(*)

2 / 169