مَالِكٍ ﵁ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ) ثُمَّ قَالَ لِي (يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أحْيَا سُنَّتِي فقد أحبني ومن أحبى كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ) فَمَنِ اتَّصَفَ بِهِذِهِ الصّفَةِ فَهُوَ كَامِلُ الْمَحَبَّةِ لله وَرسولِهِ وَمَنْ خَالَفَهَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الأُمُورِ فَهُوَ نَاقِصُ الْمَحَبَّةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنِ اسْمِهَا، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي حَدُّهُ فِي الْخَمْرِ فَلَعَنَةُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ مَا أَكْثَرُ مَا يُؤْتى بِهِ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ (لَا تَلْعَنْهُ فَإنَّهُ يُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ) وَمِنْ عَلَامَاتِ مَحَبَّةِ النَّبِيّ ﷺ كَثْرَةُ ذِكِْرهِ لَهُ فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ ذِكْرَهُ وَمِنْهَا كَثْرَةُ شَوْقِهِ إلى لِقَائِهِ فَكُلُّ حَبِيبٍ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِه وَفِي حَدِيث الأشْعَرِيّينَ عِنْدَ قُدُومِهِمُ الْمَدِينَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَجِزُونَ (غدا نلق الْأَحِبَّهْ * مُحَمَّدًا وَصَحْبَهْ) وَتَقَدَّمَ قَوْلُ بِلَالٍ وَمِثْلُهُ قَالَ عَمَّارٌ قَبْلَ قَتْلِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ من قِصَّةِ خَالِد بن مَعْدَانَ * وَمِنْ عَلَامَاتِهِ مَعَ كثرة
(قوله الذى حَدُّهُ فِي الْخَمْرِ) في صحيح الْبُخَارِيّ هو عبد الله الملقب بحمار وقال الحافظ الدمياطي في حواشيه على البخاري: هذا وهم واسمه نعيمان تصغير نعمان شهد العقبة مع السبعين وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد وأتى به في شرب الخمر إلى النبي ﷺ فجلده أربعا أو خمسا فقال رجل من القوم اللهم العنه مَا أَكْثَرُ مَا يشرب وأكثر ما يجلد فَقَالَ ﵇ لَا تَلْعَنْهُ فَإنَّهُ يُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ، وكان صاحب مزاح انتهى (قوله قَالَ عَمَّارٌ قَبْلَ قتله) الذى قتل عمارا هو أبو العادية يسار بالمثناة التحتية المفتوحة والسين المهملة ابن سبع، أدرك النبي ﷺ وهو غلام وسمع منه (لا ترجعوا بعدى كفارا) الحديث.
وكان إذا استأذن على معاوية يقول: قاتل عمار بالباب.
(*)