369

शिफा

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

प्रकाशक

دار الفيحاء

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

١٤٠٧ هـ

प्रकाशक स्थान

عمان

قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الدُّنْيَا الِاسْتِحَالَةَ..
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ نَفْسِهَا عَلَى جَوَازِ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمِ اسْتِحَالَتِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ.
وَقَدْ قِيلَ: لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ الْكُفَّارِ.
وَقِيلَ: لَا تُدْرِكُهُ الأبصار. لَا تُحِيطُ بِهِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ قِيلَ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَإِنَّمَا يُدْرِكُهُ الْمُبْصِرُونَ.
وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ لَا تَقْتَضِي مَنْعَ الرُّؤْيَةِ وَلَا اسْتِحَالَتَهَا.
وَكَذَلِكَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ بقوله تعالى: «لن تراني «١»» .
وقوله: «تبت إليك «٢»» لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْعُمُومِ، وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهَا لَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا، إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ.
وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهِ نَصُّ الِامْتِنَاعِ.
وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي حَقِّ مُوسَى.
وَحَيْثُ تتطرق التأويلات، وتتسلط الاحتمالات، فليس للقطع

(١) «وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» سورة الاعراف ١٤٣.
(٢) «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» سورة الاعراف ١٤٣.

1 / 383