الْفَصْلُ الرَّابِعُ إِبْطَالُ الْحُجَجِ فِي إِبْطَالِ حُجَجِ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا نَوْمٌ
احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ «١»» فسمّاها رؤيا..
قلنا: قوله: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ «٢»» يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي النَّوْمِ «أَسْرَى» .
وَقَوْلُهُ: فِتْنَةً لِلنَّاسِ» يُؤَيِّدُ أَنَّهَا رُؤْيَا عَيْنٍ وَإِسْرَاءٌ بِشَخْصٍ إِذْ لَيْسَ فِي الْحُلْمِ «٣» فِتْنَةٌ، وَلَا يُكَذِّبُ بِهِ أَحَدٌ، لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَرَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ مِنَ الْكَوْنِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أَقْطَارٍ مُتَبَايِنَةٍ.
عَلَى أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ «إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ مِنْ ذلك.
(١) «إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ سورة الاسراء ٥٩.
(٢) سورة الاسراء ١
(٣) الحلمّ: بضمتين أو ضم فسكون وهو ما يراه النائم.