शिफा उवाम
كتاب شفاء الأوام
قال علماؤنا رحمهم الله: ومعلومه أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن خائفا، فبين صلى الله عليه وآله وسلم أن العلة في وجوب القصر هو السفر، فعلمنا أنه لا علة غير ذلك.
(خبر) وعن أنس قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين، قالوا: ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له بذي الحليفة خوف في مسيره إلى مكة.
(خبر) وعن عبدالله قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى ركعتين ومع أبي بكر ركعتين.
فأما ما احتج به الناصر للحق من قول الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم}[النساء:101] فالمراد بها صلاة الخوف، وسنتكلم فيها إن شاء الله تعالى في بابها.
فأما صلاة السفر فإنها مستفادة من السنة لا غير، وإذا روت الرواة من غير اختلاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في أسفاره الصلاة الرباعية ركعتين خائفا كان أو آمنا، فقد قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وهذا أمر، وهو على الوجوب؛ ولأنه بيان للمجمل الواجب فكان واجبا وصح بذلك ما ذهبنا إليه.
فصل
قول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}[البقرة:184] يقتضي إباحة الإفطار للمسافر على كل حال ولم يفصل بين أن يكون عاصيا في سفره أو مطيعا، وإذا ثبت جواز الإفطار في سفر المعصية ثبت جواز القصر؛ لأن أحدا لم يفصل بينهما، وهذا هو قول القاسم والهادي عليهما السلام، وبه قال كثير من العلماء، والخلاف فيه من أهلنا عن الناصر للحق، والآية تدل على خلاف قوله.
पृष्ठ 341