وَفهم مِمَّا ذكرته فِي حدي الْحَال والتمييز أَن التَّمْيِيز وان أشبه الْحَال فِي كَونه مَنْصُوبًا فضلَة مُبينًا لإبهام الا أَنه يُفَارِقهُ فِي أَمريْن أَحدهمَا أَن الْحَال انما يكون وَصفا إِمَّا بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ وَأما التَّمْيِيز فَإِنَّهُ يكون بالأسماء الجامدة كثيرا نَحْو عشرُون درهما ورطل زيتا وبالصفات المشتقة قَلِيلا كَقَوْلِهِم لله دره فَارِسًا وَللَّه دره رَاكِبًا الثَّانِي أَن الْحَال لبَيَان الهيآت والتمييز يكون تَارَة لبَيَان الذوات وَتارَة لبَيَان جِهَة النِّسْبَة
وَقسمت كلا من هذَيْن النَّوْعَيْنِ أَرْبَعَة أَقسَام فَأَما أَقسَام التَّمْيِيز الْمُبين للذات فأحدها أَن يَقع بعد الْأَعْدَاد وَقسمت الْعدَد الى قسمَيْنِ صَرِيح وكناية فالصريح الْأَحَد عشر فَمَا فَوْقهَا الى الْمِائَة تَقول عِنْدِي أحد عشر عبدا وَتِسْعَة وَتسْعُونَ درهما وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا﴾ ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ ﴿وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر فتم مِيقَات ربه أَرْبَعِينَ لَيْلَة﴾ ﴿فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما﴾