122

والقسم الذي فيه خلاف هو أن تكون ما تعجبية، فسيبويه يجعلها نكرة غير موصوفة والأخفش يجعلها موصولة، وقد تقدم الرد على أبي الحسن في بابه. ولا تكون ما في غير هذه المواضع تامة غير موصوفة إلا حيث سمع مثل قوله: غسلته غسلا نعما، ألا ترى أن «ما» هنا لا يتصور أن تكون زائدة لئلا يبقى الفعل بلا فاعل. ولا يتصور أن تكون موصولة لأنه ليس لها هنا صلة، فثبت أن ما هنا تامة وليست شرطا ولا استفهاما ولا تعجبية، ولكنه موقوف على السماع.

والحرفية تنقم قسمين: زائدة وغير زائدة. فغير الزائدة تنقسم قسمين: مصدرية ونافية. فالنافية تنفي الفعل الماضب والمستقبل، وإذا دخلت على المحتمل للحال والاستقبال خلصته للحال.

والمصدرية مثل قولك: يعجبني ما صنعت، تريد صنعك.

وزعم أبو الحسن الأخفش أن «ما» المصدرية اسم بمنزلة الذي. فإذا قلت: يعجبني ما صنعت، تقديره: يعجبني الصنع الذي صنعته، وحذفت الضمير من الصلة. وهذا فاسد بدليل قوله:

............

بما لستما أهل الخيانة والغدر

ألا ترى أنه لا يسوغ هنا تقديرها بالذي، أعني ما المصدرية لا تدخل على جملة اسمية أصلا.

والزائدة تنقسم قسمين: زائدة لمعنى التأكيد خاصة وزائدة لغير معنى التأكيد، فالزائدة للتأكيد مثل قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} (آل عمران: 159) لأن المعنى فبرحمة من الله .

والزائدة لغير معنى التأكيد تنقسم قسمين: إما كافة أو موطئة. فالكافة هي التي تدخل على حرف، وقد كان يعمل فتقطع عن العمل مثل إنما وأخواتها. والموطئة هي التي تدخل على اللفظ فيسوغ له الدخول على خلاف ما كان يدخل عليه مثل رب.

وذلك أن رب لا تدخل إلا على اسم فتخفضه، فلما لحقها ما وطأت لها الدخول على الفعل في مثل قوله:

ربما تكره النفوس من الأم

ر له فرجة كحل العقال

पृष्ठ 122