ينتقض هذا بنفي القبول عن صلاة العبد الآبق (^١)، وشارب الخمر أربعين يومًا (^٢)؛ لأنَّ امتناع القبول هناك لارتكاب أمرٍ محرَّمٍ قارَنَ الصَّلاة فأبْطل أجرها.
قالوا: ولو صحَّت صلاة المنفرد لما قال ابن عباس: «إنَّه في النَّار».
قالوا: ولو صحَّت صلاتُه أيضًا لما كانت واجبةً؛ فإنَّه إنَّما تصحُّ (^٣) عبادة من أدَّى ما أُمِرَ به. وقد ذكرنا من أدلَّة الوجوب ما فيه كفاية.
قال المصحِّحُون لها ــ وهم ثلاثة أقسام: قسمٌ يجعلها سُنَّةً، إنْ شاء فعلها وإنْ شاء تَرَكها. وقسمٌ يجعلها فرض (^٤) كفايةٍ، إذا قام بها طائفةٌ سَقَطت عمَّن عداهم. وقسمٌ يقول: هي فرضٌ على الأعيان، وتصحُّ
(^١) يشير إلى ما أخرجه مسلمٌ (٧٠) وغيره، من حديث جرير بن عبدالله البجلي: أنَّ النَّبيُّ ﷺ قال: «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة».
(^٢) يشير إلى ما أخرجه أحمد (٢/ ١٧٦)، وابن ماجه (٣٣٧٧)، والنسائي (٥٦٧٣)، وابن حبَّان (٥٣٥٧)، والحاكم (١/ ٣٨٨)، وقال: «على شرط الشيخين»، وأخرجه في (٤/ ١٦٢) من طريق أخرى، وقال: «صحيح الإسناد»، كلهم من حديث عبدالله بن عمرو ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من شرب الخمر فسكر لم تقبل صلاته أربعين صباحًا ..» الحديث. وأخرجه الترمذي (١٨٦٢) من حديث ابن عمر ﵁، وقال: «حديث حسنٌ».
(^٣) هـ وط: «وأنه ..». س وهـ وط: «يصح».
(^٤) هـ: «فرضًا».