222

सफवत इख्तियार

صفوة الاختيار في أصول الفقه

शैलियों

وأما أن الفصل بغير دلالة لا يجوز، فلأن ذلك يوجب على صاحبه اعتقاد المحالات، ويفتح عليه باب الجهالات؛ لأنه لا يعرف صحة الصحيح وفساد الفاسد إلا بالدليل، فإذا رفع اعتبار الدلالة، لزمه اعتقاد كل ضلالة، وظهور بطلان ما هذا حاله يغني عن الإطالة في الإحتجاج على فساده.

فإن قالوا: إنا نخصهم بذلك لاختصاصهم بالفضائل التي لم يشاركهم فيها من بعدهم.

قلنا: فعلى هذا يجب ألا يعتبروا إلا السابقين الأولين الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا دون غيرهم من الصحابة، وهذا لم يقل به أحد، ولأن دلالة الإجماع اعتبرت المؤمنين، ولم تخص الفائزين بالفضائل منهم، فلا يجوز تخصيصهم بغير مخصص.

مسألة:[الكلام في خلاف الواحد والاثنين، هل يؤثر في إجماع

الأمة أم لا؟]

اختلف أهل العلم في الأمة إذا أجمعت على قول وخالفها الواحد والاثنان هل يؤثر ذلك في الإجماع أم لا يؤثر ذلك فيه؟

فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين الخياط أن ذلك لا يؤثر فيه، واختيارنا هو الأول، وكان شيخنا يذهب إليه.

والذي يدل على صحة ما قلناه: أن دلالة الإجماع لم تخص أحدا من المؤمنين دون أحد، وذلك لأن الألف واللام إذا دخلا لتعريف الجنس أوجبا الإستغراق كما قدمنا، فإذا خرج الواحد والاثنان لم يكن اللفظ في الباقين حقيقة؛ لأنه إنما يكون حقيقة في الجميع، وإذا لم يكن حقيقة كان مجازا إذ لا واسطة بين الحقيقة والمجاز، ولا يجوز حمل اللفظ على المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة كما تقدم الكلام فيه، فثبت أن خلاف الواحد والإثنين يقدح في الإجماع.

पृष्ठ 247