221

सफवत इख्तियार

صفوة الاختيار في أصول الفقه

शैलियों

وعندنا أن الإعتبار بجميع المؤمنين من غير تخصيص؛ لأن دلالة الإجماع لم تخص أحدا دون أحد بل عمت الجميع من المؤمنين، ولا يجوز التخصيص بغير دلالة.

فأما إن كانت المسألة من مسائل الإجتهاد التي لا سبيل للعوام إلى معرفتها فإنه يعتبر فيها إجماع العلماء دون العوام، لأن تعذر علم المسألة عليهم في تلك الحال يجري مجرى عدمهم، فكأنهم لم يكونوا إذ لا فائدة لكونهم، فلا يجب الإعتبار بهم لهذه العلة.

وقد حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي عبدالله البصري أنه قال: إن العوام إذا لم يتبعوا العلماء في المسألة الإجتهادية التي أجمع عليها العلماء لم ينعقد الإجماع، ولا يلزم فرضه من بعدهم، وحكى عن القاضي آخرا، والشيخ أبي الحسين البصري أن إجماع العلماء حجة اتبعهم عوام عصرهم أم لم يتبعوهم، وهو الذي نختاره؛ لأن معصية من عصى لا تخرج الحجة عن كونها حجة، ولأن العوام بقلة اتباعهم للعلماء يفسقون عندنا؛ لأن الواجب عليهم الرجوع إلى العلماء لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل:43]، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب على ما تقدم، وعند فسقهم لا يعتبر خلافهم كما قدمنا في المسألة الأولى من أن الفساق لا اعتبار بهم.

مسألة:[الكلام في أن الإجماع يعتبر بالمؤمنين من أهل كل عصر]

والإجماع عندنا يعتبر بالمؤمنين من كل أهل عصر خلافا لأصحاب الظاهر فإنهم اعتبروا إجماع الصحابة دون غيرهم من أهل الإعصار.

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: أن أدلة الإجماع لم تفصل بين أهل عصر وعصر، والفصل بغير دلالة لا يجوز.

أما أنها لم تفصل بين أهل عصر وعصر فذلك ظاهر؛ لأن المؤمنين موجودون في جميع الأعصار إلى انقطاع التكليف.

पृष्ठ 246