أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ، والهجير، والهاجرة.
والهجير والهاجرة: نصف النهار، والهجر - أيضا -، فكأنها سميت باسم الزمان الذي توقع فيه، وهما؛ أعني: الهجير والهاجرة في أصل اللغة: اسم لشدة الحر، ومنه قوله: [الطويل]
إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرا (١)
أي: اشتد حره وقوي.
وأما العصر: فلها اسمان: هذا، والعشي.
وأما المغرب: فهذا، والشاهد، على ما تقدم.
وأما العشاء الآخرة: فهذا، والعتمة، وإن كان قد كُره تسميتها بالعتمة، وفي الحديث: «لا يغلبنَّكُم الأعراب على اسم صلاتكم العِشاءِ» (٢)؛ أي: إن الأعراب كانوا يسمونها العتمة، لكونهم يعتمون بحلاب الإبل؛ أي: يؤخرونه إلى شدة الظلام، وقد سماها الله -تعالى- في كتابه العزيز بالعشاء، فقال تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨].
(١) للنابغة الذبياني، وتمامه:
فَدَعْها وسلِّ الهمَّ عنك بجسرة ... ذَمُولٍ إذا صام النهار وهجرا
وانظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٨٥١)، (مادة: هجر).
(٢) رواه مسلم (٦٤٤)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: وقت العشاء وتأخيرها، من حديث ابن عمر ﵄.