============================================================
قلت: فالندم على جملتها يجزيه دون معرفتها بأعيانهاة قال: لا، لأن كثيرا من الذنوب يسترها اهوى، وبجول بين العبد وبينها النسيان ، وللعدو والنفس خدع عند ذلك ، إذا علما أنه قد غلبهما ، وصار إلى الندم واعتقاد التوبة من ذنوبه ، أرياه أنه لا ذنوب له إلا الذنوب التي يذكرها في ذلك (1) المقام.
وقد تكون له ذنوب أخر كثيرة، كانت في أحواله فيما مضى من عمره، من كلام لا يظنه ذنبا، أو عمل لا يعده خطأ، أو مظلمة لا يرى أنها مظلمة لغلبة اهوى، وقد يخيل إليه أنه قد تاب من جميع ذنوبه، وهو مصر على أكثرها أو بعضها وهو لا يعلم؛ لأنه في وقت الخوف أطوع ما كان لربه ، وليس له جارحة تحرك بما يكره مولاه، وهذا لا يكاد يعرف جميع ذنوبه تلك الساعة، فان كان عاقلا متيقظا علم أن له ذنوبا كانت في أحواله فيما مضي من عمره كثيرة، ومثله مما كان فيه من الغفلة يعمي عليه أكثر ذنوبه من كلام يتكلم به لا يظنه محرما عليه او عقد ضمير بالسوء لم يكن يراه فيه مخطئا، بل قد يسمع به فيتعجب ممن يأتيه وهو يفعله (وهو تائب) (2) ولا يعرفه.
باب معرفة التذكر بمعرفة أحواله (قيل للحارث رحمه الله)(2) : فبم يعرفها قال: يعرفها بتذكر ساعاته فيما مضى من آيامه فإنه لا يعرفها إلا بذلكا ويتذكر أحواله في ساعاته فيما مضى من عمره كيف كان فيها؟ من حق ضيعه، أو ذنب قد ركبه، فيعرض آيامه الخالية في عمره، وأحواله في آيامه، وحركاته وسكونه، وضميره في أحواله ، فيذكر غضبه ورضاه كيف كان فيه؟ ومحبته وبغضه (1) في ط: في هذا المقام.
(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) العنوان وما بين الحاصرين: سقط من ط، وجاء مكانها : قلت .
पृष्ठ 73