(ويقبحُ تقديمُه) - قال المصنف: لأن ناصبه فعل تدل عليه الجملة، فقبح تقديمُه كما قبح تقديم حقًا من قولك: زيدٌ قائمٌ حقًا، ولذلك لم يعمل، لأنه لو عمل وهو مؤكدٌ لاستحق التقديم بالعمل والتأخير بالتوكيد، واستحقاق شيء واحد تقديمًا وتأخيرًا في حال واحد مُحال. انتهى. وأجاز الأخفش وغيره التقديم، فتقول: ظنك زيدٌ منطلقٌ، والصحيح عند أكثر من أجاز التقديم أنه لا يجوز إعماله.
(ويقل القبح في نحو: متى ظنك زيدٌ ذاهبٌ؟) فكما قل القبحُ بتقديم متى في: متى تظن زيد ذاهب؟ قل في: متى ظنك زيد ذاهب؟ ولهذا أجازه ابن عصفور هنا ومنعه هناك.
(وإن جُعل متى خبر الظن رُفع وعمل وجوبًا) - فتقول: متى ظنك زيدًا منطلقًا؟ برفع ظن على الابتداء، وجعل متى خبرًا عنه، ونصب المفعولين، لأنه حينئذ غير مؤكد للجملة، وإنما هو مقدر بحرف مصدري والفعل.
(وأجاز الأخفش والفراء إعمال المنصوب في الأمر والاستفهام) - وذلك لأنهما يطلبان الفعل، فتقول: ظنك زيدًا منطلقًا، أي ظُن ظنك، ومتى ظنك زيدًا منطلقًا؟ أي متى ظننت ظنك؟
(وتختص أيضًا القلبية المتصرفة بتعديها معنى لا لفظًا إلى ذي استفهام) - نحو: علمت أزيدٌ عندك أم عمرو، "وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون"، وعلمت أيهم أخوك، "ولتعلمُن أينا أشد عذابًا" فالجملة