231

मुजाज़

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

शैलियों

بغير علة، وإنما اغتروا منه باستواء اللفظ في الوزن لا غير؛ ذلك لأن المتحرك إنما سمي متحركا لحلول الحركة فيه، وكذلك الساكن سمي ساكنا لحلول السكون فيه، وإذا حلت حركة في جسم أو سكون بطل واستحال أن يحلا بغيره من الأجسام، وفي إبطال حلول الحركة في جسمين، أو سكون في جسمين إبطال أن يوصف بحركة واحدة أو سكون واحد جسمان، وكذلك سبيل القول في كل فاعلين يفعلان من جهة واحدة، ولا يجوز أن يقال في ذلك فعل من فاعلين، إذ كان الذي يحل في كل واحد منهما غير الذي يحل في الآخر، وليس هذا سبيل الوصف منا لله بأنه خالق للفعل، والعبد فاعل للفعل، إذ كان الله جل جلاله لا تحله أفعاله، بل إنما تحل في غيره من خلقه، فلما أن كانت العلة منه في إبطال حركة من متحركين، ما ذكرنا من أنه إنما سمي المتحرك متحركا لحلول الحركة فيه، والحركة لا تحل في متحركين فيوصفان بها، كان الوصف منا الله بأنه خالق لفعل العباد غير مشبه للذي مثلوا، وكذلك القول في المتمكنين في مكان واحد كالقول في متحركين بحركة واحدة؛ لأن المتمكن إنما سمي متمكنا لأنه شاغل للمكان، والمكان لا يشغله جسمان، فيسميان بأنهما متمكنان في مكان واحد، فلما أن كانت العلة في فساد متمكنين في مكان واحد ما وصفنا فسد التمثيل بذلك الفعل من فاعلين، ويقال لهم في هذا المعنى: أليس اللون يضاف إلى اثنين على وجهين مختلفين: أحدهما الخلق، والآخر الحلول، فيقال: هو خلق الله حل في جسد فلان، أو بياض فلان؟ فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: فهل يجوز أن يضاف إلى ثنين على وجهين متفقين؟ فيقال: خلق لهما، أو بياض لهما، أو حال فيهما؟ فإذا قالوا: لا _وذلك قولهم_ فقد فرقوا بين إضافة الشيء إلى اثنين على وجهين مختلفين، وبين إضافته إليهما على وجهين متفقين، وبان لكم صحة ما نقول في هذا الباب.

पृष्ठ 33