والجهة السابعة في خاصية دلالة الشمس على كثرة ماء مد البحر أو قلته وقوته أو ضعفه لمعونتها للقمر لأن القمر وإن كان مخصوصا بدلالة المد والجزر فإن حالاته من الكواكب الستة وحلوله في البروج الرطبة ومقارنته لبعض الكواكب المائية ربما قوت دلالته عليها وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم
فأما الآن فأقول إن الموجود في البحر المشرقي وفي غيره من البحار التي يتبين فيه المد والجزر أن في بعض الأوقات يكون مد النهار أقوى من مد الليل وفي بعض الأوقات يكون مد الليل أقوى من مد النهار وإنما يكون ذلك من قبل كون الشمس في البروج الشمالية أو في البروج الجنوبية لأنه إذا كانت الشمس فيما بين أول الحمل إلى آخر السنبلة كان النهار أطول من الليل وكان مد النهار أقوى من مد الليل وإذا كانت الشمس فيما بين أول الميزان إلى آخر الحوت كان الليل أطول من النهار وكان مد الليل أقوى من مد النهار وأطول ما يكون الليل إذا كانت الشمس في القوس فإذا صارت الشمس إلى أول الجدي وابتدأ النهار بالزيادة فإن ماء مد البحر الذي يكون بالنهار يبتدئ بالقوة والكثرة وطول الزمان فلا يزال كذلك إلى أن تبلغ الشمس إلى آخر الحوت وهو وقت الاستواء الربيعي فإذا كان في ذلك الوقت كان المد الذي يكون بالنهار قريب القوة من المد الذي يكون بالليل من هذه الدلالة ويكون طول زمانهما قريبا من السواء فإذا كانت الشمس فيما بين أول الحمل إلى آخر السنبلة فإن المد الذي يكون بالنهار أقوى من المد الذي يكون بالليل في ذلك الوقت وأقوى ما يكون مد النهار من هذه الدلالة إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء وانتهى النهار منتهاه في الطول فإذا صارت الشمس في آخر السنبلة وهو وقت الاستواء الخريفي كان مد النهار قريب القوة من مد الليل في كثرة الماء وطول الزمان فإذا صارت الشمس في الثلاثة البروج الجنوبية وهي من أول الميزان إلى آخر القوس كان مد الليل أقوى من مد النهار وأقوى ما يكون مد الليل وأطوله زمانا من هذه الجهة إذا كانت الشمس في آخر القوس حيث ينتهي الليل منتهاه في الطول
पृष्ठ 300