मुअस्सिस मिस्र हदीथा
الاتجاه السياسي لمصر في عهد محمد علي: مؤسس مصر الحديثة
शैलियों
61
بعد أن انهار سلطانهم وفشلت رغبتهم.
وقضت الاعتبارات السياسية المرعية منذ عهد بعيد بالإجهاز عليهم أجمعين؛ ولذا عقد محمد علي النية على أن يبيد كافة هؤلاء الطغاة بعد أن أوقعهم سوء حظهم في يديه. ولتحقيق هذه الغاية كان من المستحسن جمع أكبر عدد منهم في مكان أمين لا سبيل إلى فرارهم منه، وإذ كان قد تقرر إقامة مهرجان عظيم في أول مارس للإنعام على ابن الباشا بكسوة تشريفة بمناسبة تعيينه «باشا جدة» وقائدا للجنود المزمع إرسالها لقمع حركة الوهابيين في الحجاز؛ فقد رأى محمد علي أن يدعو جميع كبراء المماليك للاشتراك في المهرجان المذكور، وسألهم أن يأتوا بكل من شاءوا من الموالي والأتباع.
فانطلت عليهم الحيلة تماما وقصدوا إلى القلعة في حشد كبير للاشتراك في الموكب الذي تقرر خروجه من هناك قاصدا إلى المعسكر عن طريق بوابة الفتوح. وتنحدر من المنصة الصخرية التي تقوم عليها المباني الرئيسية في القلعة طريق ملتوية تتجه إلى العزب (وتؤدي إلى ميدان الرميلة)، وهذا يسهل الإشراف على كل نقطة فيه لإنزال الهلاك بكل من تحدثه نفسه من الأعداء باقتحام الباب. وقد بدأت الجنود الملتحقة بالموكب تنحدر في هذه الطريق، وكان في طليعتها الجنود العثمانيون، ثم الجنود الألبانيون، ثم المماليك، ثم جنود المشاة والسواري. وما كادت طليعة الجنود تعبر الباب حتى أمر الزعيم الألباني بإغلاقه، وكانت هذه إشارة لجنوده بإطلاق نارهم على المماليك وهم ينحدرون في الطريق المذكورة التي سرعان ما تعطلت فيها حركة المرور بسبب ما تراكم فيها من جثت القتلى من آدميين وخيول، أما من نجا فقد انهال عليه الرصاص وهو يحاول الفرار أو قبض عليه وجيء به إلى الباشا حيث أمر بإطاحة رأسه، ويقال إنه لم ينج إلا شخص واحد من المماليك في هذه المذبحة التي لم تكن فصل الخطاب بحال ما؛ ذلك لأن الأوامر قد صدرت إلى الجنود بأن يهبطوا إلى المدينة فيقتلوا كل من عثروا عليه من المماليك.
وقد صدع الجنود بالأمر وراحوا يشنون الغارة على قصور المماليك وينهبون ما فيها بعد أن أجهزوا على ساكنيها، وكان أحد الأوروبيين قد ذهب إلى دار قريبة من القلعة لمشاهدة الموكب المزعوم، ولكنه ما كاد يعود أدراجه إلى منزله حتى رأى جمعا من الأسرى المساكين وهم يساقون إلى ساحة الإعدام، لا بل لقد شهد بجانبه واحدا منهم يخر قتيلا بضربة سيف شطرته نصفين، وقد رأى نساء أحد البيكوات يسوقهن الجنود الألبانيون كأنهن قطيع من الغنم، وكان أينما ذهب وقع نظره على الجنود وهي محملة بمختلف أنواع السلب واغلة في الانتقام.
62
ولقد تمكن الباشا بعد ذلك بعام من تمثيل مأساة كهذه؛ فقد كان لا يزال يوجد بعض المماليك في مختلف مديريات الصعيد، فبعد أن لبث يطاردهم ويضيق عليهم الخناق مدة أشهر بالقوة التي أرسلها إليهم، وعلى رأسهم إبراهيم ابنه، سلم إليه 800 من المماليك ومعهم نحو 2000 من مواليهم، فأرسلوا جميعا إلى النطع من فورهم،
63
وبهذه الوسائل الشبيهة بوسائل كرومويل أصبح الباشا سيد مصر المطاع لا ينازعه أحد سيادة البلاد.
وليس فيما علق به دورفيشي على هذه الحوادث الشاذة ما يزيد الموضوع إيضاحا، فبينما كانت برك الدماء لم تجف بعد في القلعة، وبينما كانت المدينة ما يزال يلوح عليها أثر انتهاب قصور المماليك، ولم يكن ما حدث في نظره سوى «إعدام قطيع» جرد الإنجليز من أصدقائهم الباقين،
अज्ञात पृष्ठ