============================================================
(17) 72 1 منهاج القاصدين وشقيد الصادفين قال حذيفة: إياكم ومواقف الفتن، قيل: وما هي؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه.
وقال سعيد بن المسيب: إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فإنه لص، فاحترزوا وما أحسن قول بعض السلف: إنك لا تصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك آفضل منه.
ومن صفات علماء الآخرة أن لا يتسرعوا إلى الفتوى (1 وأن لا يفتوا1) إلا بما يتيقنون صحته من غير تردد، وقد كان السلف يتدافعون الفتاوى حتى يرجع إلى الأول. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركث في هذا المسجد(2) مثة(3) وعشرين من أصحاب رسول الله ما منهم أحد يسأل عن حديث أو فتوى إلا ود أن أخاه كفاه ذلك: وكتب سلمان إلى أبي الدرداء: بلغني أنك قد أقعدت طبيبا، فاحذر أن تقتل مسلما.
وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا سئل يقول: سلوا سعيد بن المسيب. وكان مالك كثيرا ما يقول: لا أدري. وكان النخعي إذا سئل عن مسألة بكى، وقال: لم تجدوا غيري: ثم قذ آل الأمر إلى إقدام أقوام - يدعون العلم اليوم - على الجواب في مسائل لو عرضت لعمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر واستشارهم: ومن صفات غلماء الآخرة: أن يكون جل اهتمامهم بمداواة الباطن والدلالة على طريق الآخرة، وأن يكثر اهتمامهم بتقوية اليقين، واليقين عرفان حاصل (1-1) سقط من (ظ): (2) يعني المسجد النبوي في المدينة المنورة.
(3) تحرفت في (ظ) إلى: لامشين" .
पृष्ठ 72