============================================================
71 1 ربع العبادات ( حتاب العلم وأما الرابعة: فإني رأيث الناس يرجعون إلى المال والحسب والشرف وليست بشيء، فنظرت في قوله تعالى: إن أكرمكر عند الله أنقلكم} [الحجرات: 13] فعملت في التقوى لأكون عنده كريما: وأما الخامسة: فإني رأيث الناس يتحاسدون، ونظرت في قوله تعالى: تحن تسمنا بينهم معيشتهم [الزخرف: 32] فتركث الحسد.
والسادسة: أني رأيتهم يتعادون، فتركت غداوتهم واتخذت الشيطان وحده عدوا: والسابعة: أني رأيتهم يذلون في طلب الرزق، ونظرث في قوله تعالى: {وما من دابئو في الأرض إلا على الله رزقها [هود: 6] فاشتغلت بما له علي، وتركت مالي عنده.
والثامنة: آني رأيتهم متوگلين على تجاراتهم وصنايعهم وصحة أبدانهم، فتوكلث على الله.
ومن صفات علماء الآخرة: أن يكونوا منقبضين عن السلاطين، محترزين من مخالطتهم، فإن الدنيا حلوة خضرة، وزمامها بأيدي السلاطين، والمخالط لهم بعيد السلامة من وجوه؛ منها: آنه يجب عليه الإنكار، وقد يقدر عليه فلا يفعله، فيصير مداهنا، وربما حسن أحوالهم القبيحة طمعا في أموالهم الكدرة، وأقل الأحوال أن يرى نعيمهم فيؤدري نعمة الله عليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لامن أتى السلطان افتتن"(1). وقال: "سيكون بعدي أمراء عليكم تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع"(2).
(1) أخرجه أحمد (8836)، والبزار (1618)، والبيهقي في السنن 101/10، وفي الشعب (9403)، وابن حبان في المجروحين 233/1، وابن عدي في الكامل 312/1، من حديث ابي هريرة، وهو ضعيف.
(2) أخرجه مسلم (1854)(64)، وأبو داود (4760)، والترمذي (2265)، وأحمد (26528)، وابن أبي شيبة 71/15، وأبو يعلى (6980)، والطبراني في الكبير 23/ 761 و762، والبيهقي في السنن 3/ 367، عن آم سلمة رضي الله عنها.
पृष्ठ 71