============================================================
وبين إثبات الشول والعجاف ونفيهما طباق، على حد قوله تعالى : { ولكن أكثر الناس لا يعلمو* يعلمون ظهرا من الحيوة الدنيا} . ولك أن تقول : ليس ما ههنا على وزن الاية؛ لأن الذي فيها نفي العلم عنهم وإثبات بعضه لهم لا بقيد زمن ولا غيره، وما هنا فيه الإثبات في زمن والنفي في زمن آخر، وهذا لا تضاد فيه حقيقة ولا إيهامأ، وشرط الطباق التضاد أو إيهامه ولو ببادىء الرآي، كما هو معلوم من استقراء أمثلتهم، وذكر الزمنين المختلفين يمنع من ذلك ، ولا ينافيه عدهم من الطباق قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينكه }، إذ الفاء تأتي لغير التعقيب، فالإيهام موجود، على آنها معه قد لا تمنعه أيضا ، لأن ضمير (أحييناه) للميت، فكأنه قال: أحيينا الميت، وهذا فيه إيهام اجتماع الحياة والموت. فتأمله.
33 أخصب العيش عندها بغد مخل إذ غدا للنبي منها غذاء (أخصب) من الخصب بكسر أوله، وهو: ضد الجدب (العيش) أي: كثر قوت الادميين والدواب (عندها) أي: حليمة، أو الشاء، ويرجحه(1): (منها) الاتي (بعد محل) أي : شدة جدب ، وهو : انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلا والزرع (إذ) أي : ذلك الإخصاب وقت، أو لأجل أن (غدا) أي : صار (للنبي) الأعظم (منها) أي: الشاة (غذاء) - بالمعجمة - أي : لبان تغذيه وبين (غدا) و(غذاء) الجناس السابق في (عنا) و(غناء)(2) يا لها منة لقد ضوعف الآج ر عليها من جنسها والجزاء (يا لها) كلمة تعجب من هلذه الفعلة الجميلة من حليمة، وهي: إرضاعها له هشام وجوب كوته فاعلا. انظر "مغني اللبيب * (578/2) (1) أي: يرجح كون الضمير في (عندها) عاندا على الشاء.
(2) وهو الجناس المصحف المحرف الناقص 139
पृष्ठ 73