762

मिस्यार

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وتصح بعد وقوعها قليلة بالنطر الي غيرها والقياس علي الأكثر أولي خطأ بين , فان القياس علي الأكثر والأقل في هذه المسألة انما كان يستقيم لو أن العلماء

الذين أوا الفسخ في موضع ولم يروه في موضع اخر فعلوا ذلك جزافا وكيف

ما اتفق من غير علو ولا سبب . وهذا لا يتوهمه عاقل ولا ذو تحصيل , بل انما

فعلوا ذلك لعلة بينة لائحة لذوي الألباب . فحيث وجدت العلة ينبغي أن تلحق

تلك المسألة بنوعهامما فيها تلك علة , واذا لم توجد تلك العلة في مسألة

لم يجز قياسها علي ما فية علة , ولا عبرة في ذلك بالاقل ولا بالاكثر . والعلة في

فسخ بعض المسائل الواقعة دون بعض هي أن الشريعة مبنية علي التسهيل

والتيسير والسمح ورفع الحرج والمشقة عن أهلها , ولا شك أن نقض الأمر

[203/2]

[204/2]

بعد ما ابرم وفرغ منه اشد علي المرء واضعف من منعه ابتداء . بل في نقضه

بعد ابرامه الحرج العطيم والكلفة الشدية والمشقة الصعبة , لكنه لما كان عدم

الفسخ لكلما عقد وترك النفص لكل ما أبرم من الأمور الشرعية يول الي

فساد اشرع وتسهيل السبيل للناس الي أرتكاب ما لا يجوز , وكان مع ذلك

منافرا لما هو أصل مذهبنا من سد الذريعة فعل ذلك حيث تكون له علة

تحسنه وتسوغه , وترك حيث لا وجه له ولا مسوغ , والذي يسوغ ذلك ويحسن

القول به هو أن تكون المسألة غير منافرة لقواعد الشرع منافرة بعيدة ,

ولا مناقضة لغرض الشارع مناقضة شديدة , بل تكون محتملة في معناها متردده

بين المنافرة والملايمة .

وذلك بعينه هو سبب الحلاف في المسائل الفقهية . فان المسألة اذا كان

لها وجهان من الملايمة لمقصد الشارع والمنافرة له كانت مسألة خلاف بين

الفقهاء بحسب الملاحطين لمعني الملايمة والمنافرة . ولذلك كثر الخلاف في

المسائل الفقهيه حتي انه لا يكاد توجه مسألة واحده دون خلاف . وذلك لأجل

أن الأمور كلها أو أكثر لها وجهان من الملايمة والمنافرة . لكن ذلك يقوي

طهوره ويضعف .

पृष्ठ 212