अल-मजालिस अल-मुआय्यदियात
المجالس المؤيدية
============================================================
فبتدىء ونقول : ان اعترض معترض من أهل الشرع فقال : ما الدي عى من الحاجة الى قوله ما يؤدي بعض الأمة الى الضلال والتضليل ، وما لا بتسبب إلى الخلاص منه إلا بغوامض التأويل . قلنا له : هو الذي دعى عيسى بن مريم أن يقول ما قاله من القول الذي ساق أمته الى القول بالالهية الامن رحم الله وعصم: والذي دعى الى أن يكون القرآن العظيم جاريا على نسبته مما اختلف فيه المختلفون ، وتكلم عليه على مقائس آرائهم المتكلمون ، ايجابا بالرؤية في مكان ونفيا في مكان ، واستملاء من قوله تعالى: " وجاء ربك والملك صفا صفا"(1) على أمر فتان ظاهره بهتك ستر العقول لكون الجيئة 234 والذهاب ا صفة الأجسام الي يعمتلىءمنها حيز اذا جاءت ويخلومنها حيز اذا ذهبت ، فان عدل به الى معنى له يتعمل ، وتأويل (3) فيه يتأول ، فكان فيه تغيير القرآن وتحريف الكلم عن مواضعه الذي هو المضاهاة لقول أهل الكفر والطغيان ، وقد قال أصحاب الرأي ان قوله : " وجاء ربك" معناه أمر ربك ، وانه لما كان من شأن العرب الايجاز والاختصار، وكان نزول القرآن بلغة العرب أوجب أن يكون ذلك خارجا مخرج الايجاز والاختصار ، ليعلم كل عاقل ان الله سبحانه منزه عن صفة الجيئة والذهاب ، ومعلوم ان هذا جبع بين تغيير القرآن ونسب الله تعالى في علمه إلى النقصان ، فقد كان سبق في علمه ان اكثر الأمة يضلون بظاهر هذه الآية من جهة قصد الايجاز والاختصار ، وكان الأولى برأفته ورحمته ان يجانب الايجاز والاختصار في هذا المكان على علمه بمستفيض ضرره 235 ا ويقول : وجاء أمر ربك ليحمي به الشعوب والقبائل من أن يصلوا نارأ حامية بقصده مذهب العرب في الايجاز والاختصار ، لأن (1) سورة :22/89.
(2) وتأويل : وتأويله في ذ 171
पृष्ठ 191