============================================================
1292مفاتيح الآسرار ومصابيح الآبرار [8.] كان مصدر1 زلة إبليس الكبر والاعجاب. وكان مصدر زلة ادم الحرص والاستعجال.
ر9.]اكان مصدر زلة إبليس في تكذيب الصادق وهو عليه، وكان زلة ادم في تصديق الكاذب وهو على الكاذب. كان للملائكة زلة وهو النظر إلى قيح أفعال الغير وحسن أفعالهم. 15.] وكان لابليس زلة وهو النظر إلى شرف مادته واستحقار مادة الغير، وكان لآدم زلة وهو النظر إلى نفسه بعين الاحتياج، والاستماع إلى غيره بحسن الظن فيه، والاعتماد على سمه بشدة التوكل عليه والاستناد إليه.
فانظر أي الزلات أخف، وأيها أنقل؛ فبرأه الله -عزوجل- من العجب بأفعاله، والعجب بذاته، بأن أجرى مثل هذه الزلة على يديه، وكانت الزلة رحمة عليه، وعلى ذريته؛ وإن أحوال الأنبياء -عليهم اللام - على التزايد؛ فلا يستوي يوماهم، فضلا عن أن يكون غدهم شرا من أمسهم: وحالته حين بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، ألطف وارفع من درجته حين بداله سوءات الملائكة بالعجز عن معرفة الأسماء، وطفقوا يخصفون عليهم من ورق التسليم للعزيز الحكيم؛ ومعراجه في الهبوط إلى الأرض أشرف وأكمل من معراجه في الصعود إلى السماء: ومستقره ومتاعه في الآرض إلى حين يوم الدين أجدى عليه من مستقره في الجنة، وبلغته من رغد العيش إلى حين الاخراج والتهوين.
وقد ظن اللعين الأول أنه صارعه فصرعه ولم يدر أن المغلوب -127آ من غلب بالشر، وأنالمقبول عند الله من خذله الناس ورده الخلق: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الدين كفروا) فهو المنصور حين أخرجوه، وأنزل عليه السكينة في الغار حين فزعوه، وايده بجنود لم تروها حين خذلوه وأسلموه، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى حين علت كلمتهم عليه؛ وهكذا سنة الله تعالى مع أصفيائه من أول الزمان إلى آخره، ولن تجد لسنة الله تبديلا وتحويلا. لم يرض اللعين بحكم الله في نصب خليفة واحد في الأرض؛ فأرغمه الله بأن جعل ذريته الطاهرين خلائف الأرض ورفع بعضهم فوق بعض درجات.
1. بقية الفقرة (8) ساقطة من المتن ومذكورة في الهامش ليتهنل
पृष्ठ 358