وقد قال أبو بكر (١) في آخر هذا الفصل: (وروى بعض اللغويين نعنعًا، بالفتح، والأول أعجبُ إليَّ وأفصحُ).
قال الرادّ: وإذا كان في الكلمة لغتان، وكانت إحداهما أفصح من الأخرى، فكيفَ تلحن بها العامَّةُ وقد نطقَتْ بها العربُ، وإنَّما تلحّنُ العامَّةُ بما لم يتكلَّمْ به عربيّ.
* * *
وقال أيضًا (٢): (ويقولون: مِقدافُ السفينةِ، والصواب: المِجْداف، وجَدَفَ الملَّاح يَجْدِفُ. ومنه: جَدَفَ الطائرُ بجناحَيْهِ يجدِفُ جُدُوفًا، إذا كانَ مقصوصًا فرأيتَهُ كأنَّهُ يردُّ جناحَيْهِ خَلْفَهُ ويُدارِكُ الضَّرْبَ. ويُقالُ: إنَّهُ لمجدوفُ اليدِ والقميص، إذا كان قصيرًا. فأمَّا جَذَفَ، بالذال المُعْجمة، فأسْرَعَ).
قالَ الرادّ: قوله: (فأمَّا جَذَفَ، بالذال المعجمة، فأسرعَ) يخرج منه أنَّه لا يُقال: مجذاف، بالذال المعجمة. وقد حكى ابنُ دريد (٣) مِجذافًا ومِجْدافًا، بذال معجمة وغير معجمة. وزَعَمَ أنهما لغتان للعرب. وكذلك جَذَفَ الطائرُ بجناحيه، إذا أسرع تحريكَ جناحَيْهِ في طيرانه، بالدال والذال.
وقد حكى اللغويون ألفاظًا تكلَّمت بها العرب بالدال والذال منها
(١) لحن العوام ٨٨.
(٢) لحن العوام ٦٩ - ٧٠.
(٣) جمهرة اللغة ٢/ ٦٧.
1 / 80
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها