Letters of Sunna and Shia by Rashid Rida
رسائل السنة والشيعة لرشيد رضا
प्रकाशक
دار المنار
संस्करण संख्या
الثانية
प्रकाशन वर्ष
١٣٦٦ هـ - ١٩٤٧ م
प्रकाशक स्थान
القاهرة
शैलियों
والسلام: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» .
وأما الخوف فهو انفعال النفس من أمر متوقع، وقد نهى الله رسوليه عنه قبل وقوع سببه، وهو لقاء فرعون ودعوته إلى ما أمرهما به، والنهى عن الحزن يستلزم النهي عن الخوف كما تقدم.
وقد كان الصديق خائفًا وحزنًا كما تدل عليه الروايات، وهو مقتضى طبع الإنسان. (١)
وحاصل المعنى: ﴿إلا تنصروه﴾ بالنفر لما استنفركم له فإن الله تعالى قد ضمن له النصر، فهو ينصره كما نصره في ذلك الوقت الذي اضطره المشركون فيه بتألبهم عليه واجتماع كلمتهم على الفتك به، في ذلك الوقت الذي كان فيه ثاني اثنين في الغار، أَعْزَلَيْن غَيْرَ مستعدَّيْن للدفاع؛ وكان صاحبه فيه قد ساوره الحزن والجزع (٢)، في ذلك الوقت الذي كان يقول له فيه وهو آمن مطمئن بوعد الله وتأييده ومعيته الخاصة ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ فنحن غير مكلفين بشيء من الأسباب أكثر مما فعلنا من استخفائنا هنا.
وقد بينا في الكلام على غزوة بدر من تفسير سورة الأنفال المقارنة بين حالي الرسول
(١) لم يرد في الآية الكريمة أن أبا بكر ﵁ كان خائفًا، وإنما ورد فيها ذكر الحزن - والحزن غير الخوف - ولكن حتى لو افترضنا أنه كان خائفًا كما أشار إليه المؤلف، بل لو فرضنا أن التعبير جاء بلفظ (لا تخف) دون ﴿لا تحزن﴾ فليس في ذلك من عيب أو قدح؛ فإن الخوف انفعال نفسي طبيعي لا عيب فيه لذاته، وإنما يُذم إذا زاد عن حده، أو اقترن به ما يشين، وإلا فكل إنسان يخاف حتى الأنبياء ﵈ كما أخبر الله تعالى عن موسى بقوله ﴿ففررت منكم لما خفتكم﴾، وقوله ﴿ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون﴾، وقوله ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون﴾، وكما خاطبت الملائكة لوطًا ﴿لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك﴾ وغيرها من الآيات، كما أن قول النبي ﴿لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ لا يبقي للخوف قدحًا ما دام أن الله مع الخائف. فيكون كقوله تعالى لموسى وهارون ﵉ ﴿لا تخافا إنني معكما﴾ كما أشار إلى ذلك المؤلف ﵀.
(٢) هذا الوصف - أعني بالجزع - لا يخلو من مبالغة - قد تكون غير مقصودة -؛ إذ أن الجزع في اللغة هو انعدام الصبر وضعف المرء عن تحمل ما ينزل به، وكل ذلك لم يكن، وأبو بكر كان لا يرضى بأن يُقتل رسول الله ﷺ ويعيش هو، بل كان يختار مسارعًا أن يفديه بنفسه وأهله وماله، وكان مشفقًا على النبي ﷺ أن يشعر به المشركون، فيصيبوه بمضرّة، أو يرجعوه إلى مكة، وقد أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١ / ٧٤ رقم: ٢٢) بسند صحيح إلى ابن أبي مليكة - وهو تابعي فقيه ثقة رأى ثمانين من الصحابة - قال: (لما هاجر النبي ﷺ خرج معه أبو بكر فأخذ طريق ثور، فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه، فقال له النبي ﷺ: «ما لك؟» قال: يا رسول الله أخاف أن تؤتى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تؤتى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهينا إلى الغار قال أبو بكر: يا رسول الله كما أنت حتى أقمه. .) إلخ.
2 / 43