وإنما يجب تحصيل ما لا يتم المأمور إلا به (حيث كان مقدورا للمأ مور) نفسه كما مثلنا لا إذا لم يدخل تحت قدرة المكلف به كتحصيل القدم للقيام والقدرة وكالوقت من الأسباب والتكليف من الشروط فإنه لا يجب تحصيل ذلك وإن لم يتم إلا به والقدرة صفة تؤثر في وجود الممكن وإعدمه وكان عالما بأنه لا يتم إلا به أما في الأمور العقلية والعادية فظاهر لأن معرفتها لا تتوقف على تعريف من جهة الشرع فكان وجوبها مستفادا من وجوب ما يتوقف عليها بالتبعية ، وأما الشرعية فإنما تعرف كونها شرعية يتم المأمور بها بدليل منفصل متقدم فحسب لكن لا وجه لذكر وجب تحصيل المامور به لتقدمه وفعل المكلف المأمور به يفيد الإجزاء وهو وقوع الفعل على وجه يخرج عن عهدة الأمر ( والصحيح أن الأمر) بالأمر (بالشيء) ليس أمرا به فقوله في حق الصبيان مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع رواه أبو داود وغيره (1) أمر للولي لا للصبي إذ لو كان الآمر بالأمر بالشيء آمرا بذلك الشيء لكان قول القائل لغيره مر عبدك بأن يتجر في مالك مثلا تعديا وقوله للعبد بعد ذلك لا تتجر في مال سيدك مناقضا والتالي فيهما باطل(2)قطعا واتفاقا فالمقدم مثله بيان الملازمة أن أمر غلام غيره بأن يتجر في مال سيده من غير إجازة من السيد تعد وأنه بمنزلة قولك للعبد أوجبت عليك طاعتي ولا تطعني ، أوأنت مأمور بهذا ولست مأمورا به
فإن قيل فهم ذلك من أمر الله تعالى لرسوله أن يأمرنا ومن أمر الملك وزيره بأن يأمر أهل مملكته.
पृष्ठ 337