أجيب : بأنا لم نقل بإصابتهم في اعتقادهم وجوب ذلك وأن ما قالوا بوجوبه فهو واجب في نفس الأمر وإنما استدللنا بأنهم وضعوا صيغة الأمر للوجوب واعتادوا ذلك فإذا خاطبنا الله تعالى بلغتهم كان قد وضع صيغة الأمر للوجوب وهو تعالى عدل حكيم لا يوجب إلا ما له وجه يخصه فأشبه ذلك تسميتهم الأصنام آلهة لكونها عندهم مما يشتاق إليه ويعبد فإنا نتبعهم في العبارة ولا يسمى إلها إلا ما كان كذلك ونحذو على مثالهم في الوضع وإن أخطأوا في اعتقادهم في الأصنام(1) أنها تعبد وأما المنقول وهو حجة من يقول بأنها حقيقة في الوجوب شرعا فقط فذلك لقو له تعالى مخاطبا لإبليس لعنه الله تعالى ?ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك?[الأعراف 12] والمراد من الأمر قوله تعالى ?اسجدوا?(1) ?وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ?[المرسلات 48] ?فليحذر الذين يخالفون عن أمره?[النور63] وقو له لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)(2) فلولا أن الأمر يقتضي الوجوب لم يكن في الخبر مزيد فائدة إذ السواك قد كان مندوبا إليه قبل ذلك
पृष्ठ 325