जामिक वजीज
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
وفيها توفى الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الله العنسي، وفي يوم الجمعة قرة رمضان وصل المتوكل صنعاء، وفي يوم الأربعاء سادس رمضان وصل بيرم باشا وستة من الأتراك وقام معهم محمد بن يحيى وطوفهم قصر صنعاء ودوره ومراتبه وخرجوا تلك الليلة إلى الباشا الأكبر وكان في مند ووصلوا يوم الخميس وخرج المتوكل في تلقيهم إلى عصر وأمر بإغلاق الأبواب من خشية الفتنة وكان طريقهم من السور من خارج حتى دخل بعضهم القصر وقت الظهر، فانتشروا في الأسواق والحمامات وطلبوا النبيل يوم وصولهم أساء المؤمنين، وخافوا مصيبة في الدين، وكان مقدارهم خمسة عشرة مائة فيها من الخدم نحو مائتين ومائتين فارس وأحد عشر بالنادق، وبقى الباقون في البرية إلى الليل ودخلوا القصر جميعا من باب ستران فاستقر بعضهم في القصر والبعض في خيام خارجه، وكانت الخيام عند حمام الميدان إلى قريب المدرسة، فلما كان أول الليل وأهل المرافق كلا في موضعه فتعسكر اليمن وخرج الباشا إلى المتوكل إلى بستان السلطان وقال: كيف يجلس عند السلطان خارج القصر والرتب في مراتبهم داخلهم فقام من ساعته وأمر بتفريغ الأماكن جميعها وخرج الأميران القصر، فكان ذلك وسلم إلى الباشا جميع دوائر الدور وأخرج من في بيوت القصر من بيوتهم كرها، وبعضهم يبكي ومما قيل أن البعض شكى إلى المتوكل شيئا، وقال له لم يبق لي من الأمر شيء مع أن الباشا دخل على الخليع فخلع نفسه، فلما كان يوم الجمعة قبل الزوال اجتمع جمع من التوابع والعوام من صنعاء بمسجد ازدمر باشا وأجمعوا على قتال الترك فأوقعوا بهم في وقت واحد من بير العزب إلى القصر، وقتل منهم نحو المائة قيل بدئ من سوق القمح وبعضهم نجا إلى الجامع وأخرجوه منه وأخبروا أنهم لما خافوا الفتنة في الأسواق والبيوت، فبينما هو نازل عند درا الخضرة إذا ثارت الفتنة فأقبل التركي واستجير به وخلفه حداد ضربه بالمطرقة حتى أثخنه وأخذ من أموالهم وخيلهم وأبلاهم شيء كثيرا، وقد كان المدافع في القصر ومما جرى كثيرا من العوام أنهم لا يجمعون فيقدرون على أمير المؤمنين، ووقع في اليوم المذكور خراب بيت عبد الرحمن بن محمد العمراني ناصر الأوقاف، وذهب دفاتر الأوقاف ولم يجد منهن إلا الأقل وبينت على الناس وسيس الهندي، وأخذ فاجتمع ما في البيتين حتى الأبواب وجمع الخشب حتى خشب الطيقان، وفتحوا دكان عبد الله الهندي وأخذ ما فيها من كتب وقد تم عزم جماعة للفتك بالمتوكل وقد أنحاز بقية الترك إلى القصر، وقد كان رتب على نفسه جماعة من التوابع فمنعوه منه وقالوا قد صار مقبوضا ثم دخل عليه جماعة من التوابع وقالوا له: بايع للخليفة يقوم لإطفاء هذه الفتنة فأبى إلا علي بن المهدي وكان كالباحث على حتفه يطلقه، والخادع ما زال أمره بكفه فقام على المرة الثانية ثم أن عليا أمر بإخراجه إلى بيت الأمير، فنقل إلى هنالك وقيد ورتب عليه ولم يزل الأتراك يرمون بالمدافع صنعاء فأفزعوا الناس لذلك وبقوا في أسافل البيوت، وقل موادهم وكانوا حينا يرمون وحينا يطلبون التأمين فيخرجون عنها، فوصلوا ارحب وبنو الحارث وغيرهم لمحاصرتهم وأغلقت المدينة خوف المعرة وأضروا بيوت خارج القصر وأخذوا فراش الأتراك إلى يوم عيد الإفطار ثم خرجوا من باب ستران على ذلة وهوان، فوصلوا إلى مقابل بيت ردم وأرادت القبائل نهبهم وقتلهم، فخرج علي بن المهدي ففرقهم وكفى الله شرهم، ثم إن عليا أصلح ما أفسد وبقى القصر وعمر بيت العمراني وحبس المتوكل في القصر، فكانت هذه الفتنة سببا في استدعاء الإمام أحمد بن هاشم فكتب إليه علماء حوث والسودة ووادعة واجتمع منهم علماء إلى خمر وخرجوا إلى سوق حاشد ووعظوا وذكروا وأخذوا العهود منهم فأرسلوا إلى الإمام وهو بقرية الطلح، وخرج في أخر شوال وسافر في عساكره إلى حوث ودخلها خامس ذو القعدة ثم إلى خمر ثم إلى عمران، ولما وصل إليه تكاثرت الوفود إليه من كل أوب، واشتعلت صنعاء لوصوله فجمع علي بن المهدي جيشا عظيما ومن الخيل والأموال ما يكثر وخرج لثلاث بقيت من ذي الحجة، وقدر العسكر سبعة آلاف كما أفاده العلامة محمد بن علي وجيش في سيرة الإمام أحمد بن هاشم وأخرجوا المدافع وبات في تلك الليلة في كولة العرج.
पृष्ठ 87