जामिक वजीज
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
سنة 1231: فيها توفى الخليفة بصنعاء المتوكل على الله أحمد بن
علي بن المهدي العباس بن المنصور الحسين، وذلك ثامن عشر شوال كان أعقل من والده وأحلم لكنه بخيل بالنسبة إلى آبائه كان له من الولد عبد الله ومحمد وقاسم وحسين والجميع غير صالح للمنصب، لكنها صارت وراثة فبعث يوم ثاني وفاته .......عبد الله وتكنى بالمهدي لدين الله وكان وسيما مهيبا جبارا لا ينظر في العواقب، وفي شهر الحجة لثامن عشر قبض المهدي على وزيره عثمان بن علي فارع، واستولى على بيوته وقبض ما فيها من النقد والمنقول النفيس، وأخذ أملاكه في اليمن وبيوتهم في جبلة وذي السفال.
وفيها أراد المهدي التجهيز على تهامة فاستدعى أهل برط فامتنعوا وطلبوا منه ما لا يوصف فأمر بتهديرهم في صنعاء فصالوا عليهم وانحاز بعضهم إلى سمسرة بصلة إلى الليل وخرجوا من فوق الدواير وأخذت بيوتهم، ولما وصلوا بلادهم جمعوا جيشا وأقبلوا فسمع المهدي خروجهم أطلق كبيرهم علي بن عبد اللهالشائف وقتله وكان بقصر صنعاء قدر أربعمائة منهم مسجونين وأخرج العساكر التي في بير العزب، ورتب بها الروضة وغيرها، فخافوا بعد قتل علي بن عبد الله أن يقتل المهدي من في الحبس فبادروا إلى بير العزب، وليس فيها غير آل الإمام والوزراء والعلماء في أمان لا يلتفتون إلى نوائب الزمان، فوقع فيها من القتلى وانتهاك الحرم والنهب ما عظم به الخطب، وكانت مصيبة عظيمة قتل فيها من الأعيان القاضي محمد بن يحيى السحولي والسيد يحيى حطبة، والسيد قاسم بن الصادق بن المنصور وكان قد قرأ وحصل كتبا بخطه وبقى ذلك الأمر ثمانية عشر يوما حتى أطلق المهدي كبارهم من السجن وأعطاهم شيء من المال وأرجع خيلهم المأخوذة ودورهم المنهوبة، وبهذا الأمر تضعضعت دولته وانهدت صولته وسيأتي ما يجبر هذا وهي ولاية التهائم من جهة السلطان بواسطة الحاكم على مصر وجهاته ومكة وجدة والمدينة والمخاء محمد علي باشا.
पृष्ठ 62