जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
" جاء به يوم القيامة على عنقه له رغاء "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة } قال قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا غنم مغنما، بعث مناديا:
" ألا لا يغلن رجل مخيطا فما دونه! ألا لا يغلن رجل بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء! ألا لا يغلن رجل فرسا، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له حمحمة! "
القول في تأويل قوله تعالى: { ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }. يعني بذلك جل ثناؤه: { ثم توفى كل نفس }: ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت بكسبها وافيا غير منقوص ما استحقه واستوجبه من ذلك: { وهم لا يظلمون } يقول: لا يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم من غير أن يعتدي عليهم، فينقصوا عما استحقوه. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتدى عليه.
[3.162]
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله بغلوله ما غل. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة ، عن طريف، عن الضحاك في قوله: { أفمن اتبع رضون الله } قال: من لم يغل. { كمن باء بسخط من الله }: كمن غل. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني سفيان بن عيينة، عن مطرف بن مطرف، عن الضحاك قوله: { أفمن اتبع رضون الله } قال: من أدى الخمس. { كمن باء بسخط من الله }: فاستوجب سخطا من الله. وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { أفمن اتبع رضون الله } على ما أحب الناس وسخطوا، { كمن باء بسخط من الله } لرضا الناس وسخطهم؟ يقول: أفمن كان على طاعتي، فثوابه الجنة ورضوان من ربه، كمن باء بسخط من الله، فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم وبئس المصير؟ أسوأ المثلان؟ أي فاعرفوا. وأولى التأولين بتأويل الآية عندي، قول الضحاك بن مزاحم لأن ذلك عقيب وعيد الله على الغلول ونهيه عباده عنه، ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده، أسواء المطيع لله فيما أمره ونهاه، والعاصي له في ذلك: أي أنهما لا يستويان ولا تستوي حالتاهما عنده، لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه: الجنة، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه: النار. فمعنى قوله: { أفمن اتبع رضون الله كمن باء بسخط من الله } إذا: أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه وعمل بطاعة الله في تركه ذلك وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبا سخطه، { كمن باء بسخط من الله } يعني: كمن انصرف متحملا سخط الله وغضبه، فاستحق بذلك سكنى جهنم، يقول: ليسا سواء. وأما قوله: { وبئس المصير } فإنه يعني: وبئس المصير الذي يصير إليه ويؤوب إليه من باء بسخط من الله جهنم.
[3.163]
يعني تعالى ذكره بذلك: أن من اتبع رضوان الله، ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعقاب الأليم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون }: أي لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار، إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { هم درجت عند الله } يقول: بأعمالهم. وقال آخرون: معنى ذلك لهم درجات عند الله، يعني: لمن اتبع رضوان الله منازل عند الله كريمة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { هم درجت عند الله } قال: هي كقوله لهم درجات عند الله. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { هم درجت عند الله } يقول: لهم درجات عند الله. وقيل قوله: { هم درجت } كقول القائل: هم طبقات، كما قال ابن هرمة:
إن حم المنون يكون قوم
لريب الدهر أم درج السيول
अज्ञात पृष्ठ