जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
يحف بهم بيض الوجوه وعصبة
كراسي بالأحداث حين تنوب
يعني بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها. والعرب تسمي أصل كل شيء: الكرس، يقال منه: فلان كريم الكرس: أي كريم الأرض، قال العجاج:
قد علم القدوس مولى القدس أن
أبا العباس أولى نفس
بمعدن الملك الكريم الكرس
يعني بذلك: الكريم الأصل، ويروى:
في معدن العز الكريم الكرس
القول في تأويل قوله تعالى: { ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم }. يعني تعالى ذكره بقوله: { ولا يؤده حفظهما } ولا يشق عليه ولا يثقله، يقال منه: قد آدى هذا الأمر فهو يؤودني أودا وإيادا، ويقال: ما آدك فهو لي آئد، يعني بذلك: ما أثقلك فهو لي مثقل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { ولا * يؤوده حفظهما } يقول: لا يثقل عليه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { ولا يؤوده حفظهما } قال: لا يثقل عليه حفظهما. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ولا يؤوده حفظهما } لا يثقل عليه لا يجهده حفظهما. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله: { ولا يؤوده حفظهما } قال: لا يثقل عليه شيء. حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: ثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: { ولا يؤده حفظهما } قال: لا يثقل عليه حفظهما. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، وحدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قالا جميعا: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { ولا يؤوده حفظهما } قال: لا يثقل عليه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن عبيد، عن الضحاك، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني خلادا يقول: سمعت أبا عبد الرحمن المديني يقول في هذه الآية: { ولا يؤوده حفظهما } قال: لا يكثر عليه. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { ولا يؤوده حفظهما } قال: لا يكرثه. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولا يؤوده حفظهما } قال: لا يثقل عليه. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: { ولا يؤوده حفظهما } يقول: لا يثقل عليه حفظهما. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ولا يؤوده حفظهما } قال: لا يعز عليه حفظهما. قال أبو جعفر: والهاء والميم والألف في قوله: { حفظهما } من ذكر السموات والأرض فتأويل الكلام: وسع كرسيه السموات والأرض، ولا يثقل عليه حفظ السموات والأرض. وأما تأويل قوله: { وهو العلى } فإنه يعني: والله العلي. والعلي: الفعيل من قولك علا يعلو علوا: إذا ارتفع، فهو عال وعلي، والعلي: ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته. وكذلك قوله: { العظيم } ذو العظمة، الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: العظيم الذي قد كمل في عظمته.
अज्ञात पृष्ठ