535

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا

[البقرة: 234] فهذه عدة المتوفى عنها زوجها، إلا أن تكون حاملا، فعدتها أن تضع ما في بطنها، وقال في ميراثها:

ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن

[النساء: 12] فبين الله ميراث المرأة، وترك الوصية والنفقة. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: سمعت عبيد الله بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } كان الرجل إذا توفي أنفق على امرأته في عامه إلى الحول، ولا تزوج حتى تستكمل الحول. وهذا منسوخ، نسخ النفقة عليها الربع والثمن من الميراث، ونسخ الحول أربعة أشهر وعشرا. وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيه لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } قال: الرجل إذا توفي أنفق على امرأته إلى الحول، ولا تزوج حتى يمضى الحول، فأنزل الله تعالى ذكره:

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا

[البقرة: 234] فنسخ الأجل الحول، ونسخ النفقة الميراث الربع والثمن. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن قوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } قال: كان ميراث المرأة من زوجها من ريعه أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول، يقول: { فإن خرجن فلا جناح عليكم.... } الآية. ثم نسخها ما فرض الله من الميراث. قال: وقال مجاهد: وصية لأزواجهم، سكنى الحول، ثم نسخ هذه الآية بالميراث. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان لأزواج الموتى حين كانت الوصية نفقة سنة، فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة من نفقة السنة بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن، وفي قوله:

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا

[البقرة: 234] قال: هذه الناسخة. ذكر من قال: كان ذلك يكون لهن بوصية من أزواجهن لهن به. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا... } الآية. قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يوصى لامرأته ولمن شاء، ثم نسخ ذلك بعد، فألحق الله تعالى بأهل المواريث ميراثهم، وجعل للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع.

وكان ينفق على المرأة حولا من مال زوجها، ثم تحول من بيته، فنسخته العدة أربعة أشهر وعشرا، ونسخ الربع أو الثمن الوصية لهن، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيه لأزواجهم } إلى: { فيما فعلن في انفسهن من معروف } يوم نزلت هذه الآية كان الرجل إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها وسكناها سنة، وكانت عدتها أربعة أشهر وعشرا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشر انقطعت عنها النفقة، فذلك قوله: { فإن خرجن } وهذا قبل أن تنزل آية الفرائض، فنسخه الربع والثمن، فأخذت نصيبها، ولم يكن لها سكنى ولا نفقة. حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبى، قال: يزعم قتادة أنه كان يوصي للمرأة بنفقتها إلى رأس الحول. ذكر من قال نسخ ذلك ما كان لهن من المتاع إلى الحول من غير بينة على أي وجه كان ذلك لهن: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن إبراهيم في قوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيه لأزواجهم متاعا إلى الحول } قال: هي منسوخة. حدثنا الحسن بن الزبرقان، قال: ثنا أسامة، عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، قال: سمعت إبراهيم يقول، فذكر نحوه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن حصين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } نسخ ذلك بآية الميراث، وما فرض لهن فيها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا. حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس أنه قام يخطب الناس ههنا، فقرأ لهم سورة البقرة، فبين لهم فيها، فأتى على هذه الآية:

إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين

अज्ञात पृष्ठ