जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
كان الزناء فريضة الرجم.
يعني كما كان الرجم الواجب من حد الزنا، لذلك قيل: فرض السلطان لفلان ألفين، يعني بذلك أوجب له ذلك ورزقه من الديوان. القول في تأويل قوله تعالى: { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المفتر قدره } يعني تعالى ذكره بقوله: { ومتعوهن } وأعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على أقداركم ومنازلكم من الغنى والإقتار. ثم اختلف أهل التأويل في مبلغ ما أمر الله به الرجال من ذلك، فقال بعضهم: أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودونه الكسوة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: متعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه. حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن داود، عن الشعبي قوله: { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } قلت له: ما أوسط متعة المطلقة؟ مال : خمارها ودرعها وجلبابها وملحفتها. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين } فهذا الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم يطلقها من قبل أن ينكحها، فأمر الله سبحانه أن يمتعها على قدر عسره ويسره، فإن كان موسرا متعها بخادم أو شبه ذلك، وإن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي في قوله: { ومتعوهن على الموسر قدر وعلى المقتر قدره } قال: قلت للشعبي: ما وسط ذلك؟ قال: كسوتها في بيتها ودرعها وخمارها وملحفتها وجلبابها. قال الشعبي: فكان شريح يمتع بخمسمائة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر: أن شريحا كان يمتع بخمسائة. قلت لعامر: ما وسط ذلك؟ قال: ثيابها في بيتها درع وخمار وملحفة وجلباب.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عمار الشعبي أنه قال: وسط من المتعة ثياب المرأة في بيتها درع وخمار وملحفة وجلباب. حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا داود، عن الشعبي: أن شريحا متع بخمسمائة. وقال الشعبي: وسط من المتعة درع وخمار وجلباب وملحفة. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدر وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين } قال: هو الرجل يتزوج المرأة ولا يسمى لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف ولا صداق لها. قال: أدنى ذلك ثلاثة أثواب درع وخمار وجلباب وإزار. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { لا جناح عليكم إذ طلقتم النساء ما لم تمسوهن } حتى بلغ: { حقا على المحسنين } فهذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف، ولا فريضة لها. وكان يقال: إذا كان واجدا فلا بد من مئزر وجلباب ودرع وخمار. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، قال: سئل عامر: بكم يمتع الرجل امرأته؟ قال: على قدر ماله. حدثني علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن أمه قالت: كأني أنظر إلى جارية سوداء حممها عبد الرحمن أم أبي سلمة حين طلقها قيل لشعبة: ما حممها؟ قال. متعها. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه بنحوه، عن عبد الرحمن بن عوف، حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان يمتع بالخادم أو بالنفقة أو الكسوة. قال: ومتع الحسن بن علي أحسبه قال: بعشرة آلاف. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن مسعد بن إبراهيم: أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته، فمتعها بالخادم. حدثت عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب أنه كان يقول في متعة المطلقة: أعلاه الخادم، وأدناه الكسوة والنفقة، ويرى أن ذلك على ما قال الله تعالى ذكره: { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } وقال آخرون: مبلغ ذلك إذا اختلف الزوج والمرأة فيه قدر نصف صداق مثل تلك المرأة المنكوحة بغير صداق مسمى في عقده، وذلك قول أبي حنيفة وأصحابه.
والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس ومن قال بقوله من أن الواجب من ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قدر عسره ويسره، كما قال الله تعالى ذكره: { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } لا على قدر المرأة. ولو كان ذلك واجبا للمراة على قدر صداق مثلها إلى قدر نصفه لم يكن لقيله تعالى ذكره: { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } معنى مفهوم، ولكان الكلام: ومتعوهن على قدرهن وقدر نصف صداق أمثالهن. وفي إعلام الله تعالى ذكره عباده أن ذلك على قدر الرجل في عسره ويسره، لا على قدره وقدر يصف صداق مثلها ما يبين عن صحة ما قلنا وفساد ما خالفه. وذلك أن المرأة قد يكون صداق مثها المال العظيم، والرجل في حال طلاقه إياها مقتر لا يملك شيئا، فإن قضي عليه يقدر نصف صداق مثلها ألزم ما يعجز عنه بعض من قد وسع عليه، فكيف المقدور عليه؟ وإذا فعل ذلك به، كان الحاكم بذلك عليه قد تعدى حكم قول الله تعالى ذكره: { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } ولكن ذلك على قدر عسر الرجل ويسره، لا يجاوز بذلك خادم أو قيمتها، إن كان الزوج موسعا، وإن كان مقترا فأطاق أدنى ما يكون كسوه لها، وذلك ثلاث أثواب ونحو ذلك، قضي عليه بذلك وإن كان عاجزا عن ذلك فعلى قدر طاقته، وذلك على قدر اجتهاد الإمام العادل عند الخصومة إليه فيه. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله. { ومتعوهن } هل هو على الوجوب، أو على الندب؟ فقال بعضهم: هو على الوجوب يقضي بالمتعة في مال المطلق، كما يقضى عليه بسائر الديون الواجبة عليه لغيره وقالوا: ذلك واجب عليه لكل مطلقة كائنة م كانت من نسائه. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن وأبو العالية يقولان: لكل مطلقة متاع، دخل بها أو لم يدخل بها وإن كان قد فرض لها. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس أن الحسن كان يقول: لكل مطلقة متاع، وللتي طلقها قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن سعيد عن جبير في هذه الآية: { وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين } قال: كل مطلقة متاع بالمعروف حقا على المتقين. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول. لكل مطلقة متاع. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال.
كان أبو العالية يقول: لكل مطلقة متعة، وكان الحسن يقول. لكل مطلقة متعة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، قال: سئل الحسن، عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها وقد فرض لها، هل لها متاع؟ قال الحسن: نعم والله. فقيل للسائل، وهو أبو بكر الهذلي: أو ما تقرأ هذه الآية:
وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم
[البقرة: 237] قال: نعم والله. وقال آخرون: المتعة للمطلقة على زوجها المطلقها واجبة، ولكنها واجبة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها الصداق. فأما المطلقة المفروض لها الصداق إذا طلقت قبل الدخول بها، فإنها لا متعة لها، وإنما لها نصف الصداق المسمى. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: لكل مطلقة متعة، إلا التي طلقها ولم يدخل بها وقد قرض لها، فلها نصف الصداق ولا متعة لها. حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في الذي يطلق امرأته وقد فرض لها، أنه قال في المتاع: قد كان لها المتاع في الآية التي في الأحزاب، فلما نزلت الآية التي في البقرة، جعل لها النصف من صداقها إذا سمي، ولا متاع لها، وإذا لم يسم فلها المتاع. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد نحوه. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان سعيد بن المسيب يقول: إذا لم يدخل بها جعل لها في سورة الأحزاب المتاع، ثم أنزلت الآية التي في سورة البقرة:
وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم
[البقرة: 237] فنسخت هذه الآية ما كان قبلها إذا كان لم يدخل بها وكان قد سمي لها صداقا، فجعل لها النصف ولا متاع لها. حدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: نسخت هذه الآية:
يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن
अज्ञात पृष्ठ