518

[البقرة: 234] فجعل بلوغ الأجل للكتاب. والمعنى: للمتناكحين أن لا ينكح الرجل المرأة المعتدة فيعزم عقدة النكاح عليها حتى تنقضي عدتها، فيبلغ الأجل الذي أجله الله في كتابه لانقضائها. كما: حدثنا محمد بن بشار وعمرو بن علي، قالا: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد: { حتى يبلغ الكتاب أجله } 00 قال: حتى تنقضي العدة.

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: حتى يبلغ الكتاب أجله قال: حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر. حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: { حتى يبلغ الكتاب أجله } قال: حتى تنقضي العدة. حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { حتى يبلغ الكتاب أجله } قال: تنقضي العدة. حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله: { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } قال: حتى تنقضي العدة. حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله: { حتى يبلغ الكتاب أجله } قال: لا يتزوجها حتى يخلو أجلها. حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي في قوله: { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } قال: مخافة أن تتزوج المرأة قبل انقضاء العدة. حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } حتى تنقضي العدة. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، وحدثني علي، قال: حدثنا زيد جميعا، عن سفيان قوله: { حتى يبلغ الكتاب أجله } قال: حتى تنقضي العدة. القول في تأويل قوله تعالى: { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم }. يعني تعالى ذكره بذلك: واعلموا أيها الناس أن الله يعلم ما في أنفسكم من هواهن ونكاحهن وغير ذلك من أموركم. { فاحذروه } يقول: فاحذروا الله واتقوه في أنفسكم أن تأتوا شيئا مما نهاكم عنه من عزم عقدة نكاحهن أو مواعدتهن السر في عددهن، وغير ذلك مما نهاكم عنه في شأنهن في حال ما هن معتدات، وفي غير ذلك. { واعلموا أن الله غفور } يعني أنه ذو ستر لذنوب عباده وتغطية عليها فيما تكنه نفوس الرجال من خطبة المعتدات وذكرهم إياهن في حال عددهن، وفي غير ذلك من خطاياهم. وقوله: { حليم } يعني أنه ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم.

[2.236]

يعني تعالى ذكره بقوله { لا جناح عليكم } لا حرج عليكم إن طلقتم النساء، يقول: لا حرج عليكم في طلاقكم نساءكم وأزواجكم ما لم تمسوهن، يعني بذلك: ما لم تجامعوهن. والمماسة في هذا الموضوع كناية عن اسم الجماع. كما: حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قالا جميعا: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: المس: الجماع، ولكن الله يكني ما يشاء بما شاء. حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: المس: النكاح. وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والبصرة { ما لم تمسوهن } بفتح التاء من تمسوهن، بغير ألف من قولك: مسته أمسه مسا ومسيسا ومسيسى مقصور مشدد غير مجرى. وكأنهم اختاروا قراءة ذلك إلحاقا منهم له بالقراءة المجتمع عليها في قوله:

ولم يمسسني بشر

[آل عمران: 47] وقرأ ذلك آخرون: ”ما لم تماسوهن ” بضم التاء والألف بعد الميم إلحاقا منهم ذلك بالقراءة المجمع عليها في قوله:

فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا

[المجادلة: 3] وجعلوا ذلك بمعنى فعل كل واحد من الرجل والمرأة بصاحبه من قولك: ماسست الشيء مماسة ومساسا. والذي نرى في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى متفقا التأويل، وإن كان في إحداهما زيادة معنى غير موجبة اختلافا في الحكم والمفهوم. وذلك أنه لا يجهل ذو فهم إذا قيل له: مسست زوجتي أن الممسوسة قد لاقى من بدنها بدن الماس ما لاقاه مثله من بدن الماس، فكل واحد منهما - وإن أفرد الخبر عنه بأنه الذي مس صاحبه - معقول، كذلك الخبر نفسه أن صاحبه المسوس قد ماسه، فلا وجه للحكم لإحدى القراءتين مع اتفاق معانيهما، وكثرة القراءة بكل واحدة منهما بأنها أولى بالصواب من الأخرى، بل الواجب أن يكون القارئ بأيتهما قرأ مصيب الحق في قراءته. وإنما عنى الله تعالى ذكره بقوله: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } المطلقات قبل الإفضاء إليهن في نكاح قد سمي لهن فيه الصداق. وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن كل منكوحة فإنما هي إحدى اثنتين إما مسمى لها الصداق، أو غير مسمى لها ذلك، فعلمنا بالذي يتلو ذلك من قوله تعالى ذكره أن المعنية بقوله: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } إنما هي المسمى لها، لأن المعنية بذلك لو كانت غير المفروض لها الصداق لما كان لقوله: { أو تفرضوا لهن فريضة } معنى معقول، إذ كان لا معنى لقول قائل: لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء ما لم تفرضوا لهن فريضة في نكاح لم تماسوهن فيه أو ما لم تفرضوا لهن فريضة.

فإذ كان لا معنى لذلك، فمعلوم أن الصحيح من التأويل في ذلك: لا جناح عليكم إن طلقتم المفروض لهن من نسائكم الصداق قبل أن تماسوهن، وغير المفروض لهن قبل الفرض. القول في تأويل قوله تعالى: { أو تفرضوا لهن فريضة }. يعني تعالى ذكره بقوله { أو تقرضوا لهن } أو توجبوا لهن، وبقوله: { فريضة } صداقا واجبا. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { أو تقرضوا لهن فريضة } قال: الفريضة: الصداق. وأصل الفرض: الواجب، كما قال الشاعر:

كانت فريضة ما أتيت كما

अज्ञात पृष्ठ