जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ورأى النبي من أصحابه من قد أجهده الصيام، وقد قيل: إن بعض أصحاب النبي ^ واقع أهله في الليل في شهر رمضان، فلما أجهدهم الصوم أنزل الله تعالى الرخصة منه، فقال تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن} أي: جامعوهن، {وابتغوا ما كتب الله لكم} من الولد، {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}، فأباح لهم الأكل والشرب والجماع في الليل إلى طلوع الفجر، ورخص لهم بعد أن شدد عليهم، وتاب عليهم وعفا عنهم في المواقعة لأهليهم، فأوجب عليهم صيام النهار مذ يتبين لهم الفجر.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «إذا سقط القرص - يعني الشمس- وجب الإفطار».
وقد قيل: لما نزلت {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} وضع من وضع عقالين وجاء إلى النبي ^ فعرفه ذلك، فقال له النبي ^: «إنما معنى {الخيط الأبيض} ضوء الصبح وهو بياضه، {من الخيط الأسود} من الليل بياض النهار من سواد الليل الضوء المعترض من قبل الأفق».
وقال الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}. قيل: كانوا في الصوم الأول من شاء صام ومن شاء أطعم وأفطر، وهو صحيح يطيق الصوم، يفدي صوم كل يوم بطعام مسكين، وهو نصف صاع حنطة، {فمن تطوع خيرا فهو خير له}، فمن زاد على طعام مسكين /412/ فأطعم اثنين فهو خير له من طعم واحد.
पृष्ठ 180