जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قيل له: قد قال الله تعالى مادحا به فاعليه: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون}، فالخشوع فيها واجب على كل مصل. وروي عن عائشة أنها قالت: «كان رسول الله ^ إذا دخل في الصلاة لا يجاوز بنظره غير موضع سجوده تخشعا وتضرعا إلى الله فيها، وإذا فرغ من قيامه خر راكعا».
فينبغي للعبد أن يخشع في صلاته، ويكون نظره نحو موضع سجوده، ويرسل يديه إرسالا في قيامه، ويخضع لله فيها بقلبه، ثم يسوي قدميه، ويجعل بينهما قدر مسقط نعل، ثم يقيم الصلاة ويوجه ويحرم بعد [أن تكون] جهته القبلة، ثم يستعيذ بقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" سرا في نفسه ثم يقرأ، فإذا فرغ من قراءته خر راكعا بتكبيرة، ثم يسبح ويديه على ركبتيه ثلاثا يقول: "سبحان ربي العظيم"، ويسوي ظهره معتدلا، فإذا فرغ من التسبيح رفع رأسه وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد"، ثم أمهل قليلا حتى يرجع كل عضو إلى مفصله؛ لأن الرواية عن رسول الله ^ «أنه كان إذا رفع رأسه قال: ربنا لك الحمد». وخر /311/ ساجدا على أطراف قدميه، ووضع ركبتيه على الأرض قبل يديه، ثم انحط بتكبيرة إلى الأرض واضعا يديه على ركبتيه، وقدم ركبتيه قبل يديه، واعتمد على يديه وقد وضعهما في سجوده حذاء أذنيه، وبسطهما نحو القبلة، وسبح ثلاثا، وينيل طرف أنفه الأرض، ويضم أصابعه ويفتح بين مرفقيه.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، ولا أكف شعرا ولا ثوبا»، معنى السبعة الأعضاء: الجبهة، واليدان، والرجلان، والركبتان.
ولا يكف ثوبه من خلفه إن وقع في التراب، ولا شعره من الأرض، ولا يسجد على عود ولا فراش ولا مسواك ولا وسادة، ولكن على ما يتمكن عليه المصلي في سجوده، ولا ينقر صلاته في سجوده.
पृष्ठ 51