जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإن كان من الآنية التي تنشف الماء مثل: /255/ الخشب والخزف وما ينشف الماء؛ فإنه يجعل فيه الماء حتى يدخل مداخل الأول النجس ثم يغسل.
وقد اختلفوا في هذا المعنى؛ فقال قوم: ثلاثة أمواه. وقال قوم: ماء واحد، يجعل فيه الماء يوما وليلة، ثم يكفأ ويغسل. وأما الثلاثة الأمواه في أيام ثلاثة، وأنه يجعل الماء في الإناء بالليل ويجفف بالنهار ثلاثة أمواه كذلك، ثم يغسل.
وقد قال الله: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} يعني: مطهرا، فهو مطهر لكل نجاسة لاقت الأبدان والثياب والأواني لإجماع الأمة، والسنة دالة على ذلك بالاتفاق، وناطق الكتاب، وقد «أمر رسول الله ^ بغسل بول الأعرابي في المسجد»، و«أمر بغسل آنية أهل الذمة من أهل الكتاب» إذا اضطر إليها، فالماء مطهر لكل نجس كان، وقد ينجسه ما يغلب عليه من النجاسة.
وقد أمر الله بغسل الثياب لقوله: {يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر}، ولا يطهر الثياب غير الماء، إلا أن يكون شيئا خفيفا مما يزيله غير الماء -فعسى كما قال بعضهم:- بالريق واللبن وماء الورد والخل وغيره مما كان من الطاهر مما يزيل النجس مثل الماء المضاف والمستعمل.
فأما الفرائض فلا تؤدى إلا بالماء الطاهر غير النجس ولا المضاف ولا المستعمل.
وغسل النجاسة على ضربين: فضرب منها: أن يغسل ثلاثا إذا لم تكن عين مرئية، وإن كانت عين مرئية فحتى تزول، وإن زالت غسلت ثلاثا لا أقل من ذلك، فإن رسول الله ^ «أمر بغسل اليد من نوم الليل ثلاثا»، فإن لم تزل النجاسة بالثلاث فحتى تخرج النجاسة من كل ما يصيبه نجس من البدن والآنية والثياب.
والنجس ضربان: ضرب نجس عينه، ونجس لعلة.
पृष्ठ 356